اطلبوا العلم ولو في الصين. ومع تنامي توجه عام في بلدان الوطن العربي على الصعيد الشعبي لمقاطعة المنتجات والسلع الامريكية فإن للصين تجربة فريدة في التعامل مع الشركات الامريكية على مختلف تخصصاتها السلعية والخدمية متاح لنا اقتباسها عربيا اذا استطعنا ان نفي بشروط نجاحها كما فعلت الصين. للصين (لوبي) مستديم داخل الكونجرس الامريكي.. وهو عبارة عن مجموعة من اعضاء الكونجرس يمارسون نشاطا برلمانيا علنيا لخدمة المصالح الصينية. وهذه المجموعة النيابية تقف وراءها في الظل مجموعة من الشركات الامريكية العملاقة التي تتعامل بحجم كبير مع السوق الصينية. قبل بضعة شهور اجاز الكونجرس في مجلسيه ــ النواب والشيوخ ــ مشروع قانون تمنح بمقتضاه الصين مكانة (الدولة الاجدر بالرعاية). وهو اصطلاح تجاري امريكي يعني ان تكون هناك معاملة امتيازية خاصة للصادرات السلعية للدولة المعنية الى السوق الامريكية من حيث السماح بدخول هذه السلع دون عوائق ودون رسوم جمركية تذكر وبلغة بسيطة فإن هذا الامتياز يعني السماح للصين بغزو السوق الامريكية بزخم متصل. فلماذا تحصل الصين الاشتراكية المفترض ان تكون عدوا ايديولوجيا لامريكا الرأسمالية على هذا الامتياز بقرار من الهيئة التشريعية العليا في الولايات المتحدة.. وبتشجيع من البيت الابيض كما جرى فعلا؟ أليس هذا غريبا؟ اذا كان الامر في ظاهره يبدو تفضلا امريكيا على الصين فإنه في حقيقته ليس كذلك تماما. فالفضل يرجع الى الاستراتيجية التي تبنتها الصين لمدى سنين طويلة تجاه التعامل مع الشركات الامريكية على مختلف انواعها. لقد فتحت الصين سوقها الضخمة لصادرات السلع الامريكية ابتداء من النصف الاول من عقد السبعينيات. ومنذ ذلك الحين تتبنى بكين سياسة انتقائية صارمة تجاه الشركات الامريكية تسمح بدخول البعض وتمنع البعض الآخر بصورة متجددة, تحابي هذه.. وتعاكس تلك. ومع مرور السنين تبلورت مجموعة من الشركات الامريكية ذات الحظوة الخاصة لدى الصينيين. ومع ازدياد ارتباط هذه المجموعة مع السوق الصينية برباط المصالح المتين, وتحقيها ارباحا متصاعدة تبعا لهذا الامتياز صار اصحاب هذه الشركات جاهزين للمساومة لصالح الصين. وهي مساومة قد لا تخلو من عنصر ابتزاز لكنه ابتزاز مشروع. فوفقاً للاستراتيجية الصينية, بات لزاما على اصحاب مجموعة الشركات الامريكية العمل داخل الولايات المتحدة واجهزتها لصالح فتح السوق الامريكية امام المنتجات الصينية دون عوائق وإلا تعرضت هذه الشركات لعقاب صيني باغلاق السوق الصينية في وجهها. وهذا تبلور قيام (اللوبي) الصيني داخل الولايات المتحدة: مجموعة برلمانيين وسياسيين امريكيين نافذين تستأجرهم الشركات المرتبطة بالصين تدفع لهم مكافآت مغرية ولغيرهم رشاوى ضخمة لتحريك مداولات الكونجرس وقرارات البيت الابيض في اتجاه معين وفقا لمقتضيات المصالح الصينية. والآن.. هل يستطيع العرب خلق (لوبي) عربي داخل الكونجرس الامريكي بانتهاج استراتيجية انتقائية تجاه الشركات الامريكية على غرار النموذج الصيني؟ لم لا؟ لكن الشرط الاول لنجاح هذا المشروع يتطلب تعاونا جماعيا عربيا على المستوى الحكومي.