في الكويت حكاية جديدة أو فصل آخر في حكاية حق المرأة السياسي في الترشيح لعضوية مجلس الأمة, والحكاية انه بعد أن خسرت السيدات الناشطات في الدفاع عن حقوق النساء في الكويت أربع دعاوى ضد وزير الداخلية، فيما يتعلق بقانون الانتخاب الحالي, انبرى لتحمل أعباء القضية أمام القضاء ناخب كويتي نجح بالفعل في الوصول بالقضية إلى أروقة المحكمة الدستورية ما يجعل كل نساء الكويت اليوم بانتظار 16 يناير المقبل موعد اصدار الحكم في دستورية القانون الحالي. والغريب حقا في بلد يمارس ديمقراطيته بشكل كامل في المحيط الخليجي ومنذ عام 1961 مثل الكويت, ان تتحول قضية حق المرأة السياسي إلى مناورات وصولات وجولات في المحاكم بين مناصري هذا الحق وخصومه, ووجه الغرابة الأكبر حين يصدر أمير الكويت العام الماضي (تحديدا في 16 مايو 1999) مرسوما بتغيير المادة الأولى من قانون الانتخاب على نحو ينهي احتكار الرجال لهذا الحق منذ بدء العمل بالقانون عام 1961, وعندما أحيل المرسوم إلى مجلس الأمة (البرلمان) رفض المرسوم من قبل التحالف المحافظ المكون من الإسلاميين والقبليين. قانون الانتخاب كما جاء في مذكرات الدعوات التي رفعتها الناشطات المدافعات عن حقوق المرأة يتعارض مع الدستور الكويتي, حيث ان المادة (29) من الدستور تنص على المساواة بين المواطنين والمادة (108) من الدستور تنص على ان عضو مجلس الأمة يمثل الأمة بأسرها. والمخالفة واضحة, فقانون الانتخاب يحتكر حق الانتخاب في الرجال في حين ان كلمة (مواطنين) الواردة في الدستور تعني الرجال والنساء, كما ان (الأمة) تضم النساء والرجال, ويمثلها الرجال والنساء معا وليس الرجال فقط! هذا يعني ان قرار المحكمة الدستورية الذي سيصدر في منتصف يناير المقبل إذا كان في غير صالح قانون الانتخاب ونص على عدم دستورية القانون فإن هذا معناه انهيار مجلس الأمة الحالي والغاء انتخابات عام 1999, وسائر القوانين التي أصدرها هذا المجلس, وهو وضع مربك للدولة وللقضاء معا!! وحق المرأة السياسي يمكن أن يتحول إلى حكاية شعبية ترويها كل الصحف في الدول العربية وتحديدا دول الخليج, فبينما تشجع البيئة السياسية مختلف أوجه الأداء المواطن وتأخذ بيديه, وتشرعنه وتعلي من أمره وقدره, وبينما كل المؤشرات تقول بأن النَفَس السياسي لدى القيادة السياسية ولرموز سياسية كبيرة في المجتمع عال جدا وصحي جدا في تعامله مع قضية المرأة وحقوقها السياسية, إلا ان ما نراه على أرض الواقع ليس في مستوى تطلعات المرأة. وقبل حق المرأة في الترشيح للمجالس الوطنية والبرلمانات هناك حقوق تحتاج المرأة لان تتصدى وتعمل لتكريسها, حيث ان تغافلها عنها أو تهاونها فيها ليس في صالحها ولا في صالح المجتمع, وإذا كان في الكويت اليوم رجل يدافع عن حقوق النساء, فإن هذا الرجل قد لا يتكرر كثيرا وعليها أن تتبنى قضاياها بنفسها بعيدا عن الصراخ والغوغائية الفارغة!