الفروق في الاداء والفروق في الجاهزية, والفروق ايضا في تطبيق بنود القانون والفروق في تأهيل الكوادر والحرص على اجادتها للعمل الموكل اليها, كل ذلك يساهم في اختراق القانون, وفي الدولة لدينا منافذ برية وبحرية وجوية عديدة, لدينا مراكز للجمارك , ومكاتب فرعية لادارات الوزارات المعنية بما يدخل وما يخرج من والى البلاد, والاختلافات في أداء هذه الادارات ومراكز التفتيش والمراقبة والتدقيق وجاهزياتها تفتح ثغرات لتلاعب الطامعين, والذين رموا ضمائرهم وخوفهم على امن البلاد جانبا لتحقيق مزيد من الجشع والطمع. و في ظل هذا الواقع وقعت ومازالت تقع مشاكل عديدة منها ما هو خطير كتهريب المخدرات ودخول بضائع اسرائيلية واخرى تجارية مغشوشة لا تتماشى مع مواصفات القانون المعمول به من منافذ حدودية فقيرة في الاداء وفقيرة في امتلاك تقنيات الكشف الحديثة, وتهريب المتسللين والمخالفين, ومنها ما هو يقل خطورة لكنه في النهاية مخالف للقانون, يحدث هذا في منافذ فيما يناظرها على الجانب الاخر منافذ مجهزة بكوادر مدربة واجهزة وتقنيات عالية وتتعامل بدقة وصرامة مع مثل هذه الامور. هذه المفارقة تجرنا الى اسئلة واضحة وصريحة حول اختلاف الاداء بين ادارات فرعية في ادارة مركزية تتبع لها تلك الادارات؟ وتجرنا ايضا للسؤال عن مركزية تأهيل الكوادر خصوصا في مراكز المنافذ التي تعاني من فروقات في مستوى التأهيل, ومستوى الخبرات ايضا, وهذه المسألة واضحة وبينه, على الرغم من ان الجميع يؤدي الخدمة نفسها, مطلوب من اداراتها ان تؤدي الهدف نفسه دون ادنى اختلاف في الاداء. ان الفرق بين اداء مركز للجمارك في امارة وامارة اخرى يشكل خللا في الوقاية الامنية, كما يشكل مساحة جيدة لتلاعب التجار والمهربين ومن لاضمير له تجاه وطنيته وبلاده, واذا كنا نضرب مثلا بالجمارك كجهاز رقابي حساس, فاننا لا نستثني الكثير من القطاعات الخدمية وغير الخدمية التي تتبين من خلالها هذه الفروقات, فمستشفى في منطقة تختلف جاهزيته عن مستشفى في منطقة اخرى, وجاهزية فرقة انقاذ في مركز شرطة بمنطقة ما تختلف جاهزيته عن مركز اخر في مكان ليس ببعيد عنه, وقس على ذلك سيارات الاطفاء, ومراكز الرقابة الصحية في البلديات, والبلديات نفسها وغيرها. ان هذه الفروقات لا تطال الجاهزية في التقنية ايضا بقدر ما تطال حتى الكوادر العاملة نفسها, ولاننا ننشد تكامل الاداء في جميع قطاعاتنا فان عذر تذبذب توفر الامكانات من منطقة الى اخرى ومن امارة الى اخرى ليس بمقبول في مجتمع تتشعب تركيبته السكانية بشكل فريد ومقلق. وانه ليس هناك ادنى عذر ايضا في ان تعمل كل تلك الاجهزة والمراكز والادارات بمستوى واحد من الاداء المطلوب. مرعي الحليان