بنظرة موضوعية واحدة خارج اسلوب (جلد الذات) تتبين معالم سياسة عربية جديدة شكلا ومضمونا وتحديدا منذ اندلاع انتفاضة الاستقلال الفلسطينية دفاعا عن الحرم القدسي الشريف. فقد انتقلت السياسة العربية من قمقم ردة الفعل الى الفعل نفسه وتسخير الطاقات للمساهمة في صنعه. هذا الانتقال الكفيل بفرض التأثير العربي على الاحداث وليد تطور الوعي العربي العام وجسامة ما يحدث في فلسطين من عدوان صهيوني صارخ من دون ادنى نسبة من تكافؤ القوى بين شعب اعزل وجيش مدجج بأحدث الاسلحة الامريكية. وكان أول التطبيقات العملية للسياسة العربية الجديدة تمثل في الاجتماع الطارىء لمندوبي دول الطوق (مصر وسوريا ولبنان والاردن وفلسطين) لدى الجامعة العربية في القاهرة اليوم لبلورة موقف موحد ازاء العدوان الاسرائيلي ووضع خطة مشتركة لمواجهته. وكنا اعتدنا في السابق ان تعقد الاجتماعات العربية على كافة المستويات للرد على فعل اسرائيلي, فيما يأتي اجتماع القاهرة الطارىء استباقا لدخول المنطقة مرحلة جديدة من التصعيد بان اول مؤشراته عبر التهديدات الاسرائيلية المتسارعة لسوريا وتعاقب التحذيرات الامريكية من جر المنطقة لنزاع مسلح جديد. اجتماع القاهرة الطارىء بداية مبشرة لمرحلة جديدة من الفعل العربي والتنسيق المشترك نأمل ان تتماهى نتائجه مع جسامة المستجدات في المنطقة.