تنتظر اسرائيل هذه الأيام وقبل انتهاء ولاية كلينتون لعرش امريكا, وقد قربت مواسم اعياد الميلاد هدية كبرى لائقة بمقامها وقامتها التي تراها أعلى من كل الاغيار والبشر الأخيار والأشرار. قبل الدخول في تفاصيل هذه الهدية الموعودة لاسرائيل منذ فترة نحتاج الى اعادة النظر في المقولة التي تصف بأن امريكا تعد خاتما رخيصاً بيد اسرائيل أو دمية تلعب بها متى شاءت؟ العلاقات الدولية الخاصة بالسياسات الخارجية لا تدار بهذا الأسلوب الرخيص بالذات مع دول لها مصالح عالمية بعيدة المدى, والتبسيط الشديد في هذه المواضيع جزء من التضليل الذي يراد به الامعان في الأمية السياسية لدى المتابع لمجريات الشئون الدولية التي تخصنا قبل غيرنا. السياسة فن يدار عن طريق اللعب على الخيوط المتناقضة واستخراج الخيط الابيض الذي يتناسب مع دولة ما ثم استبعاد الخيط الاسود الذي قد يجلب سوء الحظ لمصالحها المترامية الأطراف. من الواضح جداً ان اسرائيل هي صاحبة الحاجة الملحة الى امريكا وان اعلنت مرارا بأنها سوف تستقل مالياً عنها, المال عنصر واحد في هذه العملية, فأمريكا بالنسبة لاسرائيل بمثابة الرئة التي تتنفس من خلالها الاطلالة على العالم الخارجي بكل مكوناته وهي التي لا تريد ان تشعر بأنها دويلة لأن خططها المعلنة على حساب العالم العربي والاسلامي ممتدة الى الدولة الكبرى من النيل الى الفرات. وعلى هذا الاساس تستبعد الادارة الامريكية عملياً احتمال تطوير علاقتها الاستراتيجية الكاملة باسرائيل بحيث يعمق التعاون في مجال الدفاع ونقل التكنولوجيا والحصول على بعض استخبارات اقمار التجسس الامريكية, وتجميد المفاوضات بشكل تام في هذا الخصوص لان الظروف في العمق الفلسطيني كان لها حساب آخر في امريكا التي تراجعت في ايصال هدية (الميلاد) الكبرى خوفاً من تفاقم العلاقات المتوترة مع العالم العربي, فمن مصلحة اسرائيل ان تقبل مثل هذه المناورات السياسية التي تتناسب مع الاوضاع ولا تعني بالضرورة استمرار تجميد امريكا لرفع التحالف مع اسرائيل لما بعد الانتخابات التي بانتظار الحسم من اجل تحريك هذه الورقة او في استعجال قطف ثمرة (الهدية الضخمة). د. عبدالله العوضي E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae