حملات مراقبة الأسواق في رمضان مطلوبة وبشكل مكثف, خاصة وان الجمهور يتهافت على الشراء بشراهة, اضافة إلى ان التجار يخرجون ما في مخازنهم تحت ضغط الطلب واستهلاك المؤن الغذائية, وإذا كان في السوق، تجار يهمهم استغلال ارتفاع الطلب على البضائع في الشهر الكريم وتحقيق معدلات بيع عالية, وإذا كان آخرون تهمهم سمعة محلاتهم وسمعة تجارتهم لكونهم أسماء بارزة في السوق المحلية, فإن هناك من لا يتوانى عن استغلال فرصة الربح الكبير حتى وان وصلت به الحيلة إلى ترويج بضائع قد اقتربت مواعيد انتهاء صلاحياتها, أو انها من نوع البضائع المقلدة والمغشوشة ومنها الكثير. الرقابة على المواشي, الرقابة على المطاعم, الرقابة على الباعة الذين يخرجون فجأة علينا في الطرقات والشوارع والأسواق والذين يفترشون الدكك الخشبية والاسمنتية لبيع الحلويات وغيرها, الرقابة على الخضروات والفواكه, كل هذا التركيز الرقابي تحتاجه أسواقنا هذه الأيام. الناس تأكل كثيرا في رمضان مع انها يفترض أن تحد من شرهها ليتماشى وروح شهر الصيام وغايته, الناس تستهلك كثيرا, تصرف كثيرا رغم انها من المفروض أن تتصدق كثيرا, تضج الأسواق بالمشترين والمتفرجين وتضج كذلك بالمنتفعين وبأية طريقة كانت, وأمر الرقابة الذي نعنيه ليس فقط متابعة صلاحيات الأطعمة بقدر ما هو رقابة على من يستغل الناس ويخدعهم في الأطعمة والبضائع الأخرى. في رمضان وحده لا يتشطر علينا سوى تجار الأطعمة, وقبل انتهائه لا يتشطر علينا سوى تجار الأقمشة والأحذية وألبسة العيد, والمستهلك هو المستهدف الأول والأخير, فانقذونا يا أصحاب الرقابة على الأسواق, فمثلما للتاجر حريته في تثمين بضاعته اعطونا حقنا في الحصول على بضاعة لا تكون مخدوعة أبدا. ومرة أخرى ايضا اعطونا الحق للتساؤل عن الباعة المتجولين والآخرين الذين يفترشون الطرقات لبيع الاطعمة في آوان مكشوفة, وكافتيريا العصائر التي تبيع (السمبوسة) والبقال الذي يبيع السمبوسة وكشك السجائر الذي يبيع السمبوسة, والعطار الذي يبيع السمبوسة والسوبر ماركت الذي يبيع السمبوسة, وكأن هذه الفطيرة المحشوة بالبصل قد سمحت لها البلديات ان تباع في كل مكان وفي أي ظروف داخلة أو خارجة عن الشروط الصحية وغير الصحية, وكأن بيعها مسموح به للبقال كما الزبال. انها فوضى في السوق.. طبعا لم احدثكم كذلك عن الزلابيا الحلوة التي تباع في الحواري والازقة والارصفة وعند ابواب محلات الحلاقين. مرعي الحليان halyan@albayan.co.ae