تسعة وعشرون عاما والحلم يغمرنا, لا تغفو ضمائرنا وهو يولد في حضن الأسرة الواحدة لأصحاب السمو حكام الامارات, الرجال الذين أرادوا لنا أن نتفيأ تحت شجرة اتحادهم بقيادة قائد حكيم, الرجال الذين ما كان لسلطانهم من سطوة إلا على تصحر الحياة ما بخلوا بسهرهم وهم يسقون الحلم بماء الاخلاص, فعلمونا منذ ولادة الحلم الكبير ولادتنا وانه بدون هذه الألفة, وبدون هذا الود, وبدون هذا الشعور المتأجج تجاه الإرادة الخالصة لا تنبت زنابق الأمل, ولا تحيا البلاد ولا يرفرف علم, علمونا بمثل عظيم تمثلوه قبلنا وقالوا لنا هاأنتم الآن أمام المدى الشاسع للأمنيات, فاستبدلت القلوب والضمائر وخلايا الدم في صدورنا بحلم اسمه الامارات. كان ذلك قبل تسعة وعشرين عاما, وها نحن نعبرها باتجاه أحلام صارت تنبت من شلال عطائهم. رجال ضربوا للمحنة أطناب الصبر والجد والعمل وما استكانوا حتى رأوا حلمهم الجليل على جباهنا, نحن صغار الأمس, كبار اليوم نزهو بهذه الدرة الثمينة التي أهدتها لنا زنودهم التي تعيدنا إلى هذه الألفة. رجال صاروا في حياتنا قدوات نستنير بحروفهم التي سطروها في كتاب تاريخنا وتاريخ هذه الدرة التي يهدينا سنا بريقها طريق الحلم الكبير. رجال بسطوا الرخاء, بسطوا الأمان, بسطوا وجه اسطورة اتحادهم وقالوا للعالم ها نحن أبناء هذه الأصالة من تراب الجزيرة العربية, ومن موج الخليج العربي, وكبر الحلم وكبرنا بأقوالهم وأفعالهم وصارت الاسطورة حديث العالم, سافر بنا الحلم, عبر بنا العالم, فدانت لنا راية العز, ودانت لنا هذه السمعة التي تسافر على جباهنا للآخرين. نهدي قلوبنا وقلب الحلم الذي يكبر في صدورنا للرجال الذين بنوا مجدنا, وللرجل الذي قادتنا حكمته إلى رياضه ولهذه الدرة التي تشعل جذوة الحياة من أجلنا. وألف مبروك للشعب الذي يلتف حول رجاله, وألف مبروك علينا تسعة وعشرين عاما في مسيرة الخير والعطاء. halyan@albayan.co.ae