منذ ما بعد حرب الخليج الثانية دخلت بغداد وواشنطن لعبة عض الاصابع, وصلت الى اكثر فصولها ايلاما: النفط. ففي الوقت الذي لجأت الولايات المتحدة لمخزونها الاستراتيجي من النفط ولم تكد أوروبا تبرأ من ازمة الوقود جراء ارتفاع اسعار الذهب الاسود, اعلنت الحكومة العراقية وقف ما يصل الى 230 مليون برميل من النفط يوميا لخلاف مع الامم المتحدة على التسعيرة وهو ما ينذر بتفاقم الازمة عالميا. لقد هدفت الحكومة العراقية من وراء خفض التسعيرة وفرض رسوم نصف دولار على البرميل للتحكم مباشرة بجزء كبير من العائدات النفطية والبدء تدريجيا بتفكيك برنامج (النفط للغذاء). لكن اخطر الاهداف العراقية هو الوصول الى نصر غير مشروط على واشنطن على امل رفع الحصار كليا من دون الالتزام بالقرارات الدولية بالاستناد الى امتلاك بغداد مليارات الدولارات في المصارف الفرنسية, اضافة الى 11 مليارا لدى الامم المتحدة. وما دفع بغداد لاختيار هذا التوقيت بالذات حالة الشلل في اروقة الحكم الامريكي اثر خلافات الرئاسة, بالاضافة الى الحالة الجماهيرية العربية المضادة للولايات المتحدة جراء انحيازها لاسرائيل خلال المواجهات الدامية في فلسطين ما يعني استبعاد الرد العسكري الامريكي. المحاولة العراقية هذه محفوفة بالخطر نظرا لانعكاساتها على الساحة العالمية من جهة, وافتقارها للدعم الروسي وحتى الفرنسي, حيث تفصل بغداد عن رفع الحصار مسافة ضئيلة فقط هي قبول وصول المفتشين الدوليين.