حق للوطن في هذا اليوم ان يكون عيده مميزا, فلقد توج هذا الحدث الذي ندخل به العقد الثالث من عمر دولتنا الرشيدة بعد ان كانت فتية, بوصول صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الى داره العامرة بخيراته سالما غانما بلباس العافية والشفاء الذي لهجت الالسن بدعاء المولى له بلا كلل او ملل. اليوم نحتفل بوجود صاحب الفضل الاكبر بين شعبه شاهدا على ميلاد الاتحاد بين عينيه بعد ان كان حلما بعيد المنال عند من ظن ان الاستحالة حالة مستمرة, الا ان ارادة الوالد القائد وبمعية اصحاب السمو حكام الامارات وعلى رأسهم المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم, حققت ما سمي في وقته معجزة في زمن لا يعترف بالمعجزات. بالاتحاد تم التثبت من ان الشتات استثناء وان طال أمده لسنوات, وان الوحدة كانت قدرنا, ولكن لولا عزيمة الرجال لتحقيقها لكانت اضغاث احلام. بناء الاتحاد لم يكن سهلا طيعا, فلقد مر بصعوبات جمة كادت ان تعصف به, كان الامل واضحا في اتحاد تساعي يضم قطر والبحرين, ولكن الامل اقتصر على السباعي تقديرا واحتراما لارادة الآخرين, ولان الاتحاد والوحدة لا يأتيان فرضا من القمة. ان التحدي الذي كان ماثلا امام واضعي لبنة اتحاد الامارات كان واضحا, فالوحدة العربية التامة وفق الظروف التي مرت بالامة التي خرجت في التو من وهدة الاستعمار ثم الدخول في حروب متتالية مع العدو الاسرائيلي, هذه الاوضاع الصعبة, لم تعط الفرصة الكافية لاتحاد عربي شامل. ولكن اذا لم يتم استدراك هذا الكل فلا مناص من البدء بنموذج مصغر للوحدة ولو كان مكونا من مجموعة امارات متصالحة, هكذا كانت تسمى, اي انها لم تكن متخاصمة اصلا, في البداية, كانت القلوب متفقة على الهدف الاسمى من تجميع القبائل المتناثرة في دولة واحدة يقف العالم اليوم احتراما لما حققت لشعبها من انجازات خرقت مقاييس الزمان في سرعتها وبهرت أعين المندهشين من هذا الحدث الذي أوصل الدولة في مصاف الامم التي صنعت تاريخا جديدا يمكن للآخرين الاقتداء به, فالبرهان الذي بين ايدينا شاهد على هذا العصر بأن دولة الامارات اليوم لم تطفىء الشمعة التاسعة والعشرين وانما اضاءت شمعة جديدة من اجل المضي في هذا الطريق على نور وبلا تردد. د. عبدالله العوضي E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae