نطالب المؤسسات حسب اختصاصاتها بلعب أدوار قد لا تكون مئة بالمئة في صميم دورها, لكن حينما يصبح الحديث عن مجتمع وأفراد, فإن هذه المؤسسات يصار ان يعهد لها بأدوار تصب في خدمة الاثنين, خصوصا، واننا ننظر إلى مجتمعنا وأفراده نظرة استثنائية صميمها النهوض بمستويات الوعي, والنهوض بدور هذه المؤسسات ليصل إلى أعلى التطبيقات, والمنطلق إلى ذلك لا يأتي تحت بند اتهام الأفراد بعدم الإدراك بملامح المجتمع المتحضر, ولا باتهام المجتمع بأنه يسير سير السلحفاة باتجاه مدنية واعية ورصينة, وإنما ننظر إلى المجتمعات التي قطعت شوطا كبيرا في سبيل رعاية أفرادها وتوفير المناخات التي من خلالها يتهيأ للجميع الحصول على وفرة العوامل التي تساعد وتمد الطاقات بالخصوبة الكافية. ونقول ان مؤسساتنا حتى وان بلغت مداها في تقديم خدماتها المختلفة للمجتمع وأفراده الا انها مطالبة بمواكبة التطور في تعاملاتها, وفي خطاب التوعية, ومن هنا أيضا يمكن الرجوع إلى آليات رسم الأهداف وطرائق التحصل عليها, وهي طرائق اختلفت تماما مع استفاداتها من معطيات جديدة في العلم والحياة. ان المحاضرات والارشادات التي تساهم بها مؤسسة وهي تنشد خدمة أفراد المجتمع في جانب الوعي بالشيء مثلا ما عادت هي الوسيلة المثلى, فخبراء الدعاية والاعلان مثلا يعتمدون نظريات علم النفس, ويعتمدون الفلسفة ويستفيدون مما يتوفر من تقنية عالية المستوى لتمرير منتج ما, وهم كذلك يدركون كيف تؤثر الكلمات, وتؤثر الصورة, وغير هذا أيضا, فإن فن الحملات الذي تتبناه المنظمات باختلافاتها لا يغفل عمق التوجه, وعندنا يكتفى مثلا باعلان ارشادي خطابي وان صاحبته صورة, فانها مبتورة الأبعاد, بمعنى انها لا تصيب عمق الهدف, لاستهلالها المهمة. حملات البلديات, حملات المرور, حملات المؤسسات الثقافية, حملات الصحة والمستشفيات, الحملات الاعلامية, وحملات جمعيات النفع العام مثلا مازالت تسير بالطرائق التقليدية في نشدانها نشر الوعي, وهذه التقليدية التي تجاوزها الأفراد أنفسهم لا تثمر نتائج موجبة مئة بالمئة وهي حالها هذا. وعلى الجانب الآخر فإن هناك أيضا من المؤسسات من تعتبر حالها في منأى عن هذا الدور ولا تكلف نفسها به, هذا إذا ما كانت تتنصل منه في الأصل. ومن منظور خصوصية مجتمعنا, فإن المؤسسات مطالبة بخطاب مختلف يستفيد من التجارب الأكثر نجاحا في العالم حتى وان كانت تروج لنشاط بسيط, أو جملة مفيدة ترغب في اكسابها للناس, حتى وان كان الأفراد أنفسهم مطالبين بذلك. مرعي الحليان halyan@albayan.co.ae