ان تجتمع الامة على حب شخص, هذه نعمة, وهذه حالة نادرة في هذا الزمان, وان يكون هذا الحب لذات الشخص, لأفعاله ومواقفه.. ان تحب فيه صدقه ومبادئه واخلاصه, امر لايتكرر في مثل هذه الامة التي ابتليت ، وماتزال, والتي غادرها الحب منذ زمن طويل, وما عاد لها انتظار في أن يعود لها مخلص صادق تحمله قلوبها وتعطيه الحب والوفاء, فما اصعب الوضوح والثبات في ضباب الدبلوماسية المتحركة, وفي حال مثل واقع الوطن العربي يتلون كل يوم, حملت سنوات عمره صور الانكسار والخوف والخيانات, وامتهن فيها صناعة الشعارات والوعود والكلام, ذلك عمره الضائع الذي ابتدأ عندما خسر صدقه ونسي تاريخه واصابه الذل. لم يعد احد يصدق. حتى جاء زايد افعاله هي التي صنعت هذا الحب في قلوب هذه الامة. شاهدوه وهو يبني بيتا صغيرا في الصحراء, يجمع اطرافه وهي مشتتة متفرقة, يوحدها ويكبر بها, وهو لايملك ثروة, تحاربه ارض جرداء لانبت فيها ولاماء ولا أحد يقبل عليها. شاهدوا فيه العزيمة, وافعال الرجال, كيف كبر البيت الصغير, واصبح دولة عصرية, فيها بناء ونهضة, زرع وثروات, وفيها رجال علمهم زايد. سمعوه وهو يتكلم, يفاخر بدولته الصغيرة التي شيدها يساند امته يدافع عنها, في كل الاوقات كانت الامة وهمومها حاضرة في افعاله واقواله. وعادته انه صريح, صادق, لايتلون في اليسر والشدائد, في ظروف القوة وفي لحظات الصمت والمصالح, كانت كلمته واحدة, لاتتغير, لاتتبدل. سمعوه وعرفوه, صدقوه واحبوه. فكان الشيخ زايد في الاوطان والبلدان القريبة والبعيدة, في قلوب كل الناس, مثلما حبه في وطنه الامارات, عند أهله. وفي البيت الصغير دولة الامارات, فإن الحب هو زايد لأن البيت بناه زايد, والحلم ايضا رسمه زايد. كل شيء من زايد, ومن اجل زايد, هكذا لسان حال الوطن ومن فيه, من عايش الامارات طوال فترة مرض وسفر صاحب السمو رئيس الدولة, عرف قدر هذه الشخصية عند هذا الشعب, في غياب قائدهم, كأنهم بلاروح, فارقهم الفرح, يضيق بهم الوطن, والدنيا وزايد بعيدا عنهم. واسعد الايام عندما كانوا يسمعون خبرا عنه, يتركون كل مشاغلهم, وينتظرون صورته, كانوا ينامون عندما يطمئون عليه, يسمعون اسمه في الاخبار. كانت الايام التي مضت غير كل الايام, لم تكن سريعة قصيرة في دورتها كعادتها, انما كان كل يوم فيها كأنه عام, شغلهم هذا الحب والخوف, وانشغلوا يصنعون الفرح, يعبرون عن الحب, وحبهم كان كبيرا جدا, اصيلا, هكذا كانت الدلالات والمعاني. ما اكثر المسيرات واطولها, وفنون العياله و (الرزفات) واناشيد الاطفال في الرياض والمدارس. الاغاني والاشعار التي كتبت في شهور, توازي ما تم تأليفه وانشاده في عمر الاتحاد كله. افعال الخير والصدقات شملت الوطن وخارجه, وشارك فيها الجميع, كذلك الادعية وصلوات الشكر على شفاء القائد. وصورة زايد زرعوها في كل مكان: على الشوارع ــ حتى بالسكيك الداخلية ــ على المباني في مساكنهم وسياراتهم, في دفاترهم, وهواتفهم وساعاتهم, ووضعوها على صدورهم في الموضع الذي يسكن فيه القلب. كلهم خرجوا لزايد في ليلة العودة ينتظرونه: (شوابا) واطفالا, نساء وشبابا, كل الوطن كان على جمر الانتظار, هذا جيل صنعه زايد, غرسه مثلما اشجار الخير المثمرة التي فسلها وسقاها ونشرها في كل ربوع هذه الارض. انسان الامارات اعتنى فيه زايد, وفر له الخير والعلم, اعطاه الثقة, وحّمله حلم بناء الوطن واكمال المسيرة فكيف ينسى هذا الجيل جميل زايد, وكيف لايحمل هذا الحب لهذا القائد. انه جيل محظوظ, لانه عاش في ظل زايد, ولد في عهده, وكبر وهو يراه, يراه في كل مكان, في كل شيء, ما أكبر هذا الحب وما اكبر افعال وعطاء زايد.. انه الوطن والحلم والحب, حفظك الله.