آسيوياً نعرج في طريقنا إلى سنغافورة التي اعلنت مؤخراً خشيتها من (الانقراض) ولسبب سكاني جوهري, فيما تحث الخطى جاهدة للتغلب على هبوط نسبة المواليد حيث يفضل كثيرون الثراء على الانجاب. ما هو وجه القلق في حب افراد الشعب للمال؟ وما الازمة التي يجب ألا يكون لها في خارطة الدولة موضع يذكر؟! إن هبوط المواليد بين الصينيين الذين يشكلون أغلبية السكان بسنغافورة التي نجحت حتى الآن في تجنب توترات حادة تعاني منها بعض البلدان المجاورة لدول كبيرة غير صينية تعيش حالة عدم الاستقرار مثل اندونيسيا قد يخل بوضع البلاد الدفاعي. والنسيج السكاني السنغافوري يتكون من نحو 76.8 في المئة صينيين و15.9 في المئة من الملايو و7.9 في المئة من الهنود. وتاريخيا تعتمد هذه الدولة التي يقطنها اربعة ملايين نسمة على الصينيين في المواقع الرسمية والتجارية القيادية, ولذلك فإن رسالة الحكومة واضحة في عدم غلبة العناصر الاخرى على العنصر الصيني الاصلي. قال رئيس الوزراء السنغافوري في خطابه: نريد مزيداً من الاطفال, فسنغافورة ستتقلص بشكل ملحوظ اذا لم نعكس مسار الخصوبة المتدنية لدى الصينيين السنغافوريين. لذا, في الفترة الأخيرة اعلنت الحكومة خطة ادارية طارئة لمنح حوافز مالية للطفل الثاني او الثالث, ومنح الأم عطلة وضع طويلة مدفوعة الأجر. كما قررت السماح بعطلة ثلاثة أيام لموظف الحكومة الذي يستقبل طفلا جديداً. والحكومة بهذه الخطوات السريعة تريد ان تستدرك لنفسها خطورة الوقوع في شراك الاقلية عندما تتحول أغلبية مطلقة في سنوات تمر عليها كالسهم او وميض البرق. وفي الاتجاه المعاكس حيث سياسة وأد البنين والبنات ماضية في الصين التي احيت الذكرى العشرين لبدء العمل بسياسة الطفل الواحد, متذرعة بأن تزايد السكان يظل المشكلة الاولى التي تعيق النمو الاقتصادي, وعليه قامت خلال العشرين سنة الماضية بالتخلص الاجباري من 250 مليون ولادة جديدة خوفاً من انفجار القنبلة الذُّرية. د. عبدالله العوضي E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae