في العدد الصادر بتاريخ 6/11/2000 نشرت صحيفة (الوطن) السعودية حوارا مع الشاعر اللبناني الزميل شوقي بزيع, وقد اثار حينها ردود فعل كثيرة داخل لبنان وخارجه لان الشاعر بزيع ادلى بتصريحات قاسية في حق شعراء زملاء واصدقاء له وفي حق صحف عربية كان بزيع يطل منها على قرائه ذات يوم. الا ان شوقي بزيع سارع الى الرد وفي الجريدة نفسها بتاريخ 10/11/2000 مؤكدا ان مانشره مراسل (الوطن) عن لسانه محرف وغير صحيح. واذا افترضنا ان ما قاله بزيع في حواره ذاك صحيح او ان ما نشر من ردود على صفحات الجرائد كان صحيحا ايضا, فاننا نسأل لصالح من تلك الحرب التي تتغذى من مائدة القيل والقال, واي انجاز يحسب للشعر العربي اليوم وقد انشغل نفر من شعراء لبنان بالرد على بعضهم البعض في شأن أبعد ما يكون عن المعارك الادبية التي كانت تثار بسبب قضايا فكرية او نظريات جديدة وغيرها. لقد افردت مجلة (النقاد) ملفا في باب شارع الثقافة من عددها الصادر يوم 20/11/2000 وفيه ردود من فخري صالح ويحيى جابر ويوسف بزي واحمد زين وعهد فاضل وجمعيهم رشقوا شوقي بزيع بعيارات نقدية ثقيلة كفيلة بأن ترديه لو لم يكن بسبع ارواح ويظهر بعدها في برنامج تلفزيوني عبر قناة ( L.B.C) منتشيا وصلبا وحاضر الذهن والابتسامة كما عهدناه. وكما لم يمت شوقي بزيع فان الذين اطلق النار عليهم ايضا لم يموتوا ولنفترض ان المباراة هنا انتهت بالتعادل ولنترك ضربات الترجيح للقارىء من خلال قراءته لشعر شوقي بزيع ويحيى جابر ويوسف بزي واسكندر حبش وغيرهم, فالقارىء هو الحكم الوحيد الذي يستطيع ان ينهي اللعبة بعدل ونزاهة. لقد كان من الضروري ان تتوقف لعبة الردود تلك في لحظتها وألا تجتاز الزمن والجغرافيا لتصبح نارا في هشيم, لاننا كما اسلفنا لا احد يستفيد من تلك المعركة سوى ما يمتلكه كل اديب من عبارات مبرية كالرمح يرمي بها خصمه قاصدا ان يعطبه, وفي احسن الاحوال ان يطفىء له عينا. لقد عرفت شوقي اواخر السبعينيات عبر اغنية لمارسيل خليفة (ايمن) التي تحولت الى نشيد وجداني على شفاه الطلبة, ثم تعرفت اليه اكثر حينما جاء الى دبي عدة مرات وكنا خلالها نلتقي ويطول الحديث عن شئون الثقافة وعموم المعرفة ولم اجد فيه سوى دماثة الخلق ولطافة الحضور وعذوبة الشعر ولم يخطر في بالي ذات يوم ان يكون طرفا في معركة, او ان يكون دريئة في حقل رمي, ولكنه يبدو قد تعثر في حواره او جلسته مع صحفي من جريدة (الوطن), وكانت النية المبيتة لدى الصحفي ان يقود محدثه الى حقل شائك او متاهة قاسية ثم يصبح بعدها رجلا يبحث عن طريق. لن يفيد الحديث كثيرا عن لبن مسكوب, ولكن من المفيد ان يتوقف هذا الهذر الذي لا طائل منه, لاننا نعرف الشاعر من خلال شعره وليس من خلال تصريحاته او قفشاته او اعيرته النارية. حسين درويش