نحتاج كثيرا لتكريس الوعي بممارسة الحياة بشكل صحيح, نحتاج لان يعرف الجميع في المجتمع كيف يتعاون مع مفردات واقعهم بشكل انساني معافى, وذلك لايتأتي الا بحمل الناس على الاقتناع بضرورة هذا الوعي كعلاج، وحيد ومضمون لكل هذه الاشكاليات والتجاوزات التي يعج بها الواقع, وهنا تبدو جهود جميع المؤسسات امرا مطلوبا وملحا. يتفق الجميع معنا بلا شك, في حاجتنا للوعي بآداب الطريق واستخدام الشارع والمركبة, وفي حاجتنا للوعي بأهمية البيئة والحفاظ عليها, وفي حاجتنا لتجديد ايماننا بثوابتنا ومنظومة اخلاقياتنا في جميع الاتجاهات, نحتاج لوعي المعرفة وضرورة القراءة ولوعي تحديات الزمان والمكان, نحتاج للكثير اليوم وغدا, وهي ذاتها احتياجات الامس التي لم نلبها بعد. والعبء ليس كله نصيبا مفروضا على مؤسسات بعينها, فصناعة الوعي, صناعة تشاركية مئة بالمئة! وهذا ما تعيشه دول المؤسسات المتحضرة, فنحن نلاحظ مدى مشاركة الجميع في الدفع بالحياة نحو الامام ونحو الافضل في مجتمعات اوروبا وامريكا واليابان مع الاخذ بعين الاعتبار قضية المنافع والمصالح. ولنتساءل هل يكفي ان تتعاون اجهزة المرور مع التلفزيون مثلا لاعداد برنامج توعية مروري؟ وهل يكفي هذا البرنامج لتكريس الوعي بسلوكيات الشارع والطريق في نفوس افراد المجتمع؟ الصحيح ان تكون هناك حملات مستمرة, وبرامج ثابتة تساهم فيها الشركات الكبيرة ذات الاسماء الضخمة في المجتمع تماما كما تشارك هذه الاسماء كرعاة رئيسيين او فرعيين في بعض المهرجانات, فما المانع من ان تساهم في حملات توعية صحية ومرورية وثقافية واجتماعية ثابتة, تماما كذلك الاعلان الملفت الذي يحض على ضرورة تثبيت الاطفال بأحزمة الامان في السيارة والذي وضع عند اشارات المرور بالتعاون بين بلدية وشرطة دبي وشركة منتجات اطفال مشهورة. نحتاج لحملة منظمة لحماية الاطفال اثناء وجودهم في السيارات مع والديهم او اشخاص اخرين عن طريق برامج تلفزيونية, اذاعية, مواد صحفية, اعلانات ضخمة في الشوارع, نشرات, فالمجتمعات لا تبني وعي افرادها بسهولة ولا بشكل عشوائي او بطريق الصدفة, ذلك ان المجتمعات التي نمتدح سلوكيات الافراد فيها كونت وعي الافراد الذي نتلمسه اليوم بعد جهد وزمن وتكاتف وهذا ما نحتاجه, الجهد المدروس والمستمر عبر الزمن. ومثل ذلك نحتاج لأن يتوقف بعض اعلاميينا عن ترديد مقولات فيها من الاخطاء وسوء النتيجة الكثير, كأولئك الذين يروجون فكرة اننا شعب لا يقرأ, وان المرأة اقل خلق الله اقبالا على الكتاب, وان الشباب تافهون مبالون على الدوام للصرعات وتفاهات الفن, وان الناس متهالكون على الفضائيات.. الخ, حيث لا يخدم هذا التعميم اي احد, انه على العكس يبني في ذهنية المجتمع انحرافا واتجاها نحو تصديق هذه المقولات, في حين اننا مطالبون بمعالجتها وصولا لمحوها لا لتكريسها وتثبيتها نحن نحتاج لصناعة وعي محلي عربي ضمن مخطط دولة ومؤسسات وافراد.. ولا بديل عن ذلك اذا اردنا ان نعيش الحياة بمنطق الاستحقاق النبيل والقوي.