هل أفلح الفلسطينيون والعرب في استغلال الظروف التي مرت بها حكومة باراك في الاشهر الماضية وتتجلى واضحة هذه الايام؟ هل بالفعل ما يساوم عليه باراك اليوم هو حصيلة ونتاج لضغط الانتفاضة وضغوط القرارات العربية؟ اذا كان الامر كذلك فان الشاهد انه ورغم تخبطها البين والواضح ما زالت تساوم على جزئيات وليس مفاصل حقيقية في الاستحقاقات المترتبة عليها, وما اعلن عنه بالامس من محاولات باراك لجر الفلسطينيين الى معيته فيما يحاول ترويجه من انه يرغب في تهدئة الاوضاع وانه يقبل بدولة فلسطينية مقابل تكتلات استيطانية, ومقابل مساومات على عشرة بالمئة من الاراضي الاضافية, هو في الاصل محاولات ليس للخروج من مأزق الانتفاضة بطواعية, ولا اظهارا لخنوعه للحق والدين الذي يلبسه من رأسه الى اخمص قدميه, ان ما يقدمه هي محاولات ثعلب شعر انه مهدد من جماعته نفسها, وان حكومته التي تتعرض للانتقاد الداخلي لن يسعفها الا التصالح مع الفلسطينيين.. تصالحا على حسابهم وليس على حسابه. هي اذن ورطة باراك وحكومته وليس اذعانا للشرط الفلسطيني ولا للضغط العربي والدولي, وان كان يبدو كذلك في حقيقة الامر, لكن اسرائيل في حقيقتها لا تكشف هذا ولا تعلنه, لهذا لن تخرج من مأزق ما يحدث في الاراضي المحتلة دون ان تشترط مزيداً من القيود السرية على القيادة الفلسطينية, ومن الاخبار التي تتسرب من هنا وهناك حول الاجتماعات السرية والعلنية بين رجال باراك وحكومة السلطة الفلسطينية تبدو رائحة العفونة الاسرائيلية والخبث اليهودي. لماذا يعرب باراك عن قبوله الان بدولة فلسطينية؟ وهل يقبل بها هكذا طواعية؟ لا, في حقيقة الامر انها ورطة الثعلب المخادع و ضياع الفأر في المتاهة. وفي مقابل ذلك ايضا نقول انه طالما تواصل شوارع المواجهة تقديم الارواح بمعدل يومي يبقى على العرب خطوة وخطوتان وثلاث وربما اكثر, ليصل الفأر حد الاختناق. باراك وحسب تحليلات المراقبين يسعى علنا لاشعار الفلسطينيين والعرب انه الوحيد الان في ساحة اسرائيل من يستطيع ان يخدم قضية السلام, ويلوح من تحت الطاولة لهم بأنه مع غير حزب العمل الاسرائيلي لن يجد الفلسطينيون والعرب الا اشد اليهود صلفا. هذا ما يروّج له هناك, وهذه هي الخديعة الاخرى لوجه باراك الباسم, في لؤم. فهل سنبتلع هذه الخديعة في الايام المقبلة, وباراك القلق على حكومته يحاول جرنا في معية قلقه الذي لا يخصه الا هو؟! مرعي الحليان halyan@albayan.co.ae