درجت روسيا مؤخراً على اتخاذ مواقف مخذلة للعرب وصارت مثل بريطانيا تردد النغمة الامريكية رغم الحديث الذي يدور بشأن ان موسكو تسعى لاستعادة دورها الفاعل في المنطقة. فبعد ان احبطت اقتراح الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بشأن مسألة توفير الحماية للشعب الفلسطيني من العدوان الاسرائيلي دعت روسيا العراق الى الاستجابة لدعوة عودة المفتشين الدوليين الى بغداد. وعقب وصول عرفات الى موسكو مؤخراً ذكرت تقارير عدة ان الكرملين طرح مبادرة سلام تهدف الى تحقيق السلام في المنطقة, لكن الرئيس الفلسطيني اوضح فور مغادرته موسكو ووصوله الى الاردن انه ليس هناك مبادرة روسية وكل ما في الامر ان روسيا تسعى لوقف العنف! ضاق عرفات ذرعا من الجمود الروسي تجاه قضية فلسطين وتبني موسكو لمقولات واشنطن, حيث اعلنت تأييدها لنشر قوة مراقبين دولية دون الاشارة لمسألة حماية الشعب الفلسطيني المطلب العربي الاسلامي. ودعت موسكو ايضا نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز الى القبول بعودة المفتشين الدوليين وبالقرار الدولي 1284 دون ادخال تعديلات عليه كما كانت تطالب, الامر الذي ترفضه بغداد. وشعر العراق هو الآخر بالخذلان والغى طارق عزيز في لغة احتجاجية المؤتمر الصحفي الذي كان من المقرر ان يعقده مع وزير الخارجية الروسي ايجور ايفانوف. تحول ملفت لمواقف روسيا التي ظلت تدعي انها مع الحق الفلسطيني وكونها من اول الدول التي خرقت الحظر الجوي المفروض على العراق. السلوك الدبلوماسي الروسي المتناقض وغير المبرر يتطلب منا التعامل معه بحذر وان نكيف سياستنا الخارجية تجاه موسكو وفق معطياته, ويبدو جليا ان روسيا تتجه لوضع مصالحها في المقام الاول دون اي اعتبار لنصرة الحق والعدل.