الحديث عن الليلة الاولى من رمضان يجرنا الى عدم التعميم عندما ذكرنا بالأمس عن حال الصائمين المشغولين عن فرائض الشهر الكريم بأمور لا تدخل في باب الاضطرار الا فيما ندر. لقد قمنا بمسح ميداني لسبعة وعشرين مسجداً خلال شهر رمضان فوجدنا ما ينطبق على الليلة الاولى يساير الوضع في الليالي الاخرى من هذا الشهر الفضيل فتفسير ذلك يختلف اذا عرفنا الأسباب المباشرة التي تؤدي بالمسلم على تفضيل ما يمكن تأخيره للشهور الاخرى او حتى بعد التفرغ من التعبد اللائق لمقام هذا الشهر الذي فاقت جوائزه المعنوية والمادية الشهور الاخرى لأنه السيد. اذا كان المسلم في رمضان لا يملك من امر اولوياته ساعة كاملة فقط للوقوف بين يدي الرحمن وهو الذي يفترض منه ان تكون ساعات رمضان له لا لغيره فما الدافع القوي الذي يجعله باحثاً عن هذه الساعة في المواسم الاخرى مع الأخذ في الاعتبار بأن الحديث هنا موجه للعموم وليس لأفراد معدودين الزموا انفسهم بالاجتهاد في هذا الشهر لأن رمضان شهر العامة وليس الخاصة, اي ان ما فيه من الخير لم يخص به قوم دون قوم فكل مسلم لديه من الامكانات التي تؤهله لدخول مضمار هذا السباق المضمون في نتائجه. ظاهرة الانفضاض عن العبادة في شهر مخصص للعبادة حرية بالدراسة والوقوف عندها لأن في الشهور الاخرى مبررات كثيرة نظراً للاكتفاء بالاجزاء احياناً وليس باتمام الواجب. اذا طرحنا امامنا التفسير الذي يقول بأن من اسباب ذلك في هذا الشهر عدم الاكتراث باتمام العمل العبادي واتقانه هو ما يطلق عليه خطورة تحويل العبادات الى مجرد عادات يمكن التهاون حيالها لأنها بالتعود على هذا المسلك تصبح السلبية ايجابية بمرور الزمن على اعتياده. قد يكون جزء من هذا التفسير صحيحاً ولكن عندما تتيسر كل عوامل النجاح في مشروع صيام رمضان المادي والروحي بمنع المؤثرات الخارجية والداخلية (شياطين الانس والجن) على الاحتكاك بجوهر هذه العبادة, فتبقى المسئولية فردية بين العبد وربه, هنا نجد بأن هناك عاملاً سلبياً قوياً هو الذي يؤثر في دفع الصائم الى الخلف بدل المضي الى الأمام بمساعدة كل عوامل النجاح المرتبة سلفاً من قبل رب العالمين, الا ان شيطان النفس الانسانية ترك زمامه بين الفرد في تقويته او الحاق الضعف به. د. عبدالله العوضي E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae