الانتفاضة والتدخل الدولي : بقلم : أحمد عمرابي

هل ينجح عرفات في مطالبته الامم المتحدة بارسال قوات دولية لحماية الشعب الفلسطيني من قوة النيران الاسرائيلية؟ كان المطلب الاصلي الذي تقدم به عرفات في المرحلة المبكرة للانتفاضة هو تشكيل لجنة تحقيق دولية لتحديد من هو الطرف المعتدي؟ ولكن منذ ذلك الحين, والانتفاضة تتفاعل من نقلة الى اخرى مع تصاعد العنف الناري الاسرائيلي, تداخلت اقتراحات دولية من هنا وهناك بحيث ان ما نراه الآن هو صورة مرتبكة الملامح تختلط فيها عبارات (تحقيق) و(تقصي حقائق) و(حفظ السلام) و(مراقبين) وفي هذه الاثناء, ومع اشتداد وطأة العدوان الاسرائيلي على الشعب الفلسطيني اضطر عرفات لتجاهل مطالبته بلجنة تحقيق لصالح مطالبة جديدة بقوات دولية مسلحة للتدخل من أجل حماية الفلسطينيين من الجيش الاسرائيلي, فهل ينجح في تحقيق هذا المسعى؟ ابتداء ترفض كل من اسرائيل والولايات المتحدة بالتضامن والتواطؤ مبدأ التدخل الدولي في الصراع الفلسطيني الاسرائيلي رغم ان واشنطن لا تمانع في مثل هذا التدخل اذا ضمنت مسبقا ان العملية سوف تكون خاضعة لسيطرتها الكاملة. اقتراح عرفات الاصلي بشأن (لجنة تحقيق) طرح في اجتماع له في باريس مع رئيس الحكومة الاسرائيلية باراك في حضور وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت. الاثنان باراك واولبرايت رفضا الفكرة على الفور. لكن في مناسبة لاحقة.. وهي اجتماع قمة شرم الشيخ الذي ترأسه الرئيس بيل كلينتون بمشاركة الرئيس مبارك وايهود باراك اسقط في البيان الختامي ذكر (لجنة تحقيق) وعوضا عنها ورد ذكر (لجنة لتقصي الحقائق) والفرق بين الاثنين هو ان (تقصي الحقائق) لا يتضمن بالضرورة تحديد طرف معتدٍ وادانته ثم ان الامم المتحدة استبعدت عن تشكيل اللجنة الجديدة المقترحة. بانفرادية مريبة, وبعيدا عن الامم المتحدة تماما, فاجأت واشنطن العالم بتشكيل للجنة واختارت اسماء لها بمفردها بمن في ذلك اسم عضو في الكونجرس الامريكي جورج متشيل كرئيس للجنة. ورغم ان اسرائيل لم ترفض هذا التشكيل جملة وتفصيلا الا انها تبدي مماطلة تجاه الموافقة على بدء نشاط اللجنة. في هذه الاثناء تجرى مشاورات غير رسمية بين ممثلي الدول دائمة العضوية في مجلس الامن الدولي مع ممثل فلسطين لدى الامم المتحدة حول طلب فلسطين بارسال قوات دولية مسلحة لحفظ السلام. وازاء رفض امريكي واسرائيلي عنيد لهذا الطلب تقدمت دول اخرى بتعديلات ابرزها ان يتم ارسال قوة مراقبين غير مسلحة ولا يزال الامر موضع جدال في ظل استمرار الرفض الامريكي الاسرائيلي. والسؤال المطروح هو: لماذا تتحمس الولايات المتحدة واسرائيل لفكرة التدخل الدولي في مناطق اخرى في العالم مثل تيمور الشرقية في اندونيسيا مثلا بينما تعارضانه بالنسبة الى الأرض الفلسطينية المحتلة؟ الاجابة بسيطة: فالتدخل الدولي سوف ينتقل عند نهاية المطاف بعملية النزاع الفلسطيني الاسرائيلي من يد الولايات المتحدة والمرجعية الاسرائيلية الى يد الامم المتحدة ومرجعية قراراتها خاصة القرار 242, فاذا ارسلت قوات سلام دولية فان انتشارها الجغرافي يجب ان يكون بموجب هذا القرار الذي ينص على الانسحاب الاسرائيلي الى حدود ما قبل 5 يونيو 1967. هنا تتصادم فكرة التدخل الدولي مع (لاءات) اسرائيل التي من بينها (لا عودة الى حدود ما قبل 67).

طباعة Email
تعليقات

تعليقات