جمعني به مجاورتي له في رحلة طويلة بالباص من القاهرة الى الغردقة على ساحل البحر الاحمر, لم اكن اعرف ان الذي بجانبي واحد ممن هدوا بخطوتهم الشجاعة خط بارليف الاسطورة التي ظن جنرالات الحرب الاسرائيليون انهم، سيدسون خيبتهم وجريمتهم خلفها, فلاح ابن فلاح مصري, حدثني طوال الرحلة عن جبن الجنود الاسرائيليين وهلعهم لحظة العبور في اكتوبر المجيد وعن المواقف العربية المشرفة, وعن بسالة الجندي العربي الذي كان صدره يغلي بالغضب, وايضا كان يغلي بمجد اللحظات التي عانق فيها العرب كرامتهم وهم يطهرون ارضهم من دنس الاعداء, وما كنت اعرف ان الباص وهو يعبر بنا الطريق يقودنا او يقودني الى شيء مني الا بعد ان نبهني جندي الحرب حسين وهو يقول, انظر الى يمينك انك ترى الان مدينة زايد, بناها لنا هذا الرجل الشهم, اننا نحبه وكل شعب مصر يحبه وحكومتنا تحبه, حينما جاء الى هنا خرجنا صغارا و كبارا رجالا ونساء, وخرج لنا من سيارته ليلوح لنا بيديه الكريمتين, لقد رزقكم الله برجل طيب وكريم وشهم, كان حسين يتحدث والباص يعبر قوس نصر نصب على الطريق يحمل عبارة (أهلا بكم في مدينة زايد), لحظتها شعرت انني ارغب في الغاء رحلتي الى الغردقة, انا هنا وهذا الجندي الذي دفع روحه يوما ما ثمنا لأرضه يجلس بجانبي يحدثني كثيرا عن رجل تفصله الاف الاميال, لا يعرف عنه سوى صورته وصوته ومواقفه البيضاء . حكايات كثيرة لا تحصى في بلاد غير بلادنا استوقفني فيها اناس ليسألوا من اين؟ وحينما تقول انك من الامارات يشعر الاخرون انك تعلق وساما على صدرك من نوع خاص وخاص جدا. مرعي الحليان halyan@albayan.co.ae