بعد التحية

اذا اردنا ان نقيس اداء المسلمين في رمضان منذ الليلة الاولى وقد علموا بحلوله في وقت مبكر بعد اتمام شعبان فكيف نجد الوضع اذا حبذنا تعميمه على بقية الليالي؟ بين ايدينا ميزان ثابت يستمر العمل به طوال هذا الشهر المبارك وهو صلاة الفرض مع الناس وما يتبعها من التراويح او قيام الليل تطوعاً من عند انفسهم بحساب الدرجات. وهنا ننقل ما نلحظ ولا نعظ, فالداخل الى المسجد يسر من كثرة المقبلين على هذه العبادة التي تعلي من شأن ملاحقها, ففي الدقائق الاولى تتزاحم الصفوف وتتراص حتى نشعر كأن المسجد ضاق بالمصلين ويحتاج الى اعادة النظر في توسعته للسنة المقبلة. وبعد الانتهاء من الفريضة يتدافع الصائمون للخروج وكأنهم على موعد آخر متقدم على شهر العبادة بدرجات, وهذا النوع من الفتور عن اداء الواجبات ومكملاتها في شهر الحماس الشديد نحو التعلق بكل صغيرة تمت الى رمضان بصلة فضلاً عن الكبيرة في الاجر والثواب والجزالة في العطاء. هذا الذي ينتظر رمضان لأنه يجد فيه فرصته او ضالته لتقوية ايمانه بعد النقصان الذي يطرأ على كل انسان, ما الذي يشغله عن تنفيذ ما خطط له لانتهاز هذه الفرصة الذهبية التي لا تقدر بثمن في الدنيا وخاصة اذا كان الاجر فيه مرصوداً من رب العزة والجلال وصاحب العطاء المطلق. عندما ندخل المسجد ونرى عشرات الصفوف تتسابق للوقوف في الصف الاول لأن كل مؤثرات هذا الشهر الايماني تحث على أن تكون الاول بكل تفاصيله من الصباح الى الصباح, وبعد مضي دقائق معدودات تفاجأ بأن الجموع تنفض تباعاً عن مواصلة الجلوس حول مائدة الرحمن, فلو بقي صف مكتمل حتى النهاية لحمدنا الله آلاف المرات, وخاصة اذا علمنا بأن الدنيا وما فيها قد شغلت جموع الصائمين عن خاصة شهرهم فكيف الحال اذا عرفنا مآل الشهور الاخرى؟ ومع ذلك كله نرى ان لرمضان الفضل بجمع شمائل الايمان في قلوب الصائمين. د. عبدالله العوضي E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae

طباعة Email
تعليقات

تعليقات