الى اللقاء ، صراع الديوك يتكرر

لا ادري لماذا تصر القنوات الفضائية العربية على بث برامج حوارية يكون اساسها الصراع والشتائم بين طرفي الحوار, فيما يخرج علينا المذيع بكل أدب ليقول: يا جماعة هذا المكان ليس للصراخ او الشتائم ، او تبادل الاتهامات دون دليل, وكأنه حين أعد لهذا البرنامج لم يكن يعرف ان ذلك سيحدث حتى ولو كان طرفا الحوار خصمين. ولربما يقصدون من هذه البرامج تقليد قناة (الجزيرة) وبرنامجها الاتجاه المعاكس الذي خصص لهذا الغرض (صراع الديكة), حتى يتنفس المشاهد العربي الصعداء ويضحك قليلاً من جراء المواجع والمصائب التي ألمت وتلم به, فقبل أيام شاهدت قناة عربية جديدة تبث برنامجاً يطلق عليه (قناديل في الظلام) والمشكلة ان هذا البرنامج ومن اسمه يجعلك تتحمس لمشاهدته لعلك تخرج منه بفائدة, ولكن عندما تشاهد مذيعه اللاذقاني وضيوفه فإنك تدرك ان المسألة مجرد مسرحية لكسب مشاهدين جدد لهذه القناة الحديثة. الحلقة الاخيرة لهذا البرنامج كان ضيفاها ابو حمزة المصري مؤسس حركة انصار الشريعة والثاني كان جالساً بكل تردد يرتدي الدشداشة والغترة والعقال والبشت ويدعى خالد خليل اسعد والذي ألف كتابا عن سيرة ابن لادن اسماه (مقاتل من مكة). هل تتصورون ان تسمح هذه القناة لنفسها ان تشوه وتشكك في اخلاقيات ووطنية القادة العرب وان يخرج علينا مؤلفنا إياه ليعلن عبر كتابه وعبر البرنامج ان اسامة بن لادن ليس سوى تاجر مخدرات يمتلك حقولاً في أفغانستان لهذا الغرض فيما يزعم الآخر ان امريكا عبر الـ CIA قدمت مليار دولار مساعدات لقادة الفصائل الافغانية وانفقوها على اشياء اخرى فيما ترك الافغان العرب دون عتاد او ذخيرة لمواجهة الاحتلال الروسي آنذاك. ما هذه السخافات التي تبث عبر شاشات عربية من المفترض انها تساهم في ترسيخ الاسلام وتدعم المواقف العربية والقومية بدلاً من التشهير والتشكيك. مؤلفنا اياه يزعم بأنه كان يعمل مستشاراً اعلامياً لعائلة ابن لادن وألف كتابين قبل الاخير, الأول كان عن ابن لادن الأب والمؤسس للمجموعة, والثاني حول عائلته, ولأنه نشر صور الاخوة الـ 57 للعائلة ونشر أسماء البنات طرد من عمله, لكنه توج ذلك بتأليف كتاب (مقاتل من مكة) والذي وصل فيه الى ان أسامة بن لادن تاجر مخدرات, أرأيتم ما هو سبب تأليف هذا الكتاب, لكنه جاء في الختام وأعلن ما لم يعلنه لأحد من قبل ان هناك زيجة ومصاهرة عائلية بينه وبين عائلة ابن لادن!! أود ان اسدي نصيحة لهؤلاء القائمين على مثل هذه القنوات الاعلامية العربية وأقول أنه ليس هكذا تحترم القناة ويقبل الناس على مشاهدتها, وليست هذه رسالة الاعلامي العربي الذي يحرص على سمعة وطنه العربي الممتد من المحيط الى الخليج, وليسوا هؤلاء هم الذين سيؤثرون على تفكيرنا لأنهم في النهاية يجرون وراء مصلحتهم وشهرتهم, واختتم زاويتي متمنياً على الفنان داوود حسين ان لم يكن قد اختتم تسجيل برنامجه (داووديات) ان يقلد مثل هذا المذيع وهؤلاء الضيوف في حلقة من برنامجه, فهم الأصلح للتقليد بدلاً من تقليد مذيعين جادين ولهم حضور كعماد الدين أديب او لاري كينج. صالح الجسمي E-mail:aljasmi@albayan.co.ae

طباعة Email
تعليقات

تعليقات