اليوم حل وهلّ علينا ضيف يرحب الكون بقدومه بعد طول انتظار دام أحد عشر شهرا وقد ودعناه في العام الماضي ولا ندري ان قمنا بواجب الضيافة المستحقة له أو فرطنا حتى نوفيه حقه يوم حصاده. أول ما يتبادر إلى ذهن كل صائم ابتداء من اليوم ان وداع هذا الشهر يحين عند قدومه وهنا يحدث التفريط والاهمال في احتواء مكنون هذا الخير الذي يغير روتين الحياة لكل من ملّ هذا النسق طوال العام. انقلاب في النفوس يحدث فجأة من دون مقدمات ونتمنى أن يستمر رحلة العمر بلا عودة إلى سابق عهدها حيث الكدر وأطنان من الرّان على القلوب المشحونة بالسالب من المشاعر التي نتمسك بها مع كرهنا لها, فيأتي رمضان لكي يطرد ذلك المخزون غير المرغوب فيه ويترك لك مجالا لاستبدال السالب بالموجب. الكل مقر بأن شهر الصوم غير, هكذا دون اضافة إلى كلمة (غير) مصطلحات أخرى, ما السر الذي يصعب علينا ادراكه ونحن نعرف عين اليقين وحق اليقين بأن كل صفات هذا الضيف الخفيف في رقته محمودة ونتشوق إلى تقمصه والعض عليه بالنواجذ الا اننا عندما نراجع الحساب الختامي في آخر الشهر نلحظ أن الفاقد كبير. هل تعلمون جيدا بأن كل أعمال رمضان سهلة المنال وبمقدور أي صائم الوصول فيها إلى درجة الكمال, ما هي الصعوبة في ذات الصيام وهو خاصية شهره ثم القيام والإكثار من ذكر الحي القيوم بأحب ما أنزل من كلامه, فهل هناك أكثر من هذا؟ ومع ذلك وبمزيد من الاستسهال في أداء الواجبات في رمضان يمر على البعض مثل هذه الحالات ــ في موسم العبادة المركزة ــ ممن لم يصم إلا بالنهار ولم يقرأ القرآن إلا بقراءة الإمام في الصلوات الخمس وجزء من التراويح وبهذا يصل الآخر إلى منتصف الشهر وقد أكمله بالنوم وكأنه لم يذق طعم النوم العمر كله ويعلق آخرون الأماني على طول العمر من أجل اللحاق بهذا الشهر في الأعوام المقبلة, وبهذا لم نترك لضيفنا الكريم أن يقول كلمته لأننا نسينا ان نعامله كرب الدار أو من أهلها. د. عبدالله العوضي E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae