آخر الكلام

في مؤتمر صحفي حضره مندوبون من جهات اعلامية وعالمية وعربية قال صاحب السمو رئيس الدولة في معرض رده على سؤال حول مشروع الديمقراطية في دولة الامارات: (إذا كنت تقصد الديمقراطية المطبقة حاليا في أرجاء العالم فنحن لا نريدها, ولو كانت بيدي ديمقراطية كتلك قائمة على التناحر لرميتها في البحر, الديمقراطية ود وتسامح وعطف وعطاء وعدا ذلك فإنها لا تساوي شيئا). الود.. كم تختزن هذه الكلمة من دفء الابوة ورقة ورحمة قلب كبير, وكم في ثناياها من مساحات لا يبلغها المدى للحرية والعزة والكرامة.. انها انعكاسات القلب الكبير الذي يفيض بالعطاء.. هكذا قال صاحب السمو رئيس الدولة في ذلك المؤتمر الذي جمع لفيفا من مندوبي كبرى وكالات الأنباء ومحطات التلفزة والصحافة العالمية وهم يحاورون سموه حينما أذهلهم بريق الحلم الذي تحقق, جاءوا ليحاوروا هذا القلب الكبير الذي سقته الصحراء من أصالتها العربية حول انتصاره الذي فشلت في مسعاه أمم كثيرة. في ذلك المؤتمر قال الوالد زايد كلمته في الديمقراطية التي يعرفها الآخرون وترك سموه الكلمة ومعادلها (الود) في حيرة السؤال الكبير, كما تركت مواقفه في انحاء الدنيا علاماتها منه. الود في معادل المصطلح الكبير, الود في مقابل الثنائية بين الرئيس والمرءوس, الود في علاقته بوجود الانسان وغايته, الود الذي صارت فلسفته عطاء تلو العطاء, الود الذي اختلف حوله الجميع ثم وجدوا معادله الحقيقي في الحضن الابوي. هذا هو والدنا زايد الذي تسعى بيديه ظلالنا واحلامنا, هذا هو الرجل الذي تسير خطاه على رمال المعجزة باتجاه قلوبنا, جاءنا, حدثنا طويلا عن امانينا لا امانيه, رسم ملامحنا على جبين الشمس لا ملامحه, اطلقنا في المدى الشاسع واستظل بشجرة زرعتها أنامله لكل تلك الاماني, بنى لنا هذه الدار الكبيرة من نور حكمته وسقانا أصالتها, كبرنا في عائلة واحدة تأكل خبز الود وتكتبه, اخضرت احلامنا فأحببناه أباً لا حاكماً ولا رئيسياً, وجدناه يتربع في قلوبنا حباً ودفئاً وأماناً وملاذاً. تعلمنا ألا نقول كلمة سواها, صغاراً وكباراً (والدنا) وتعجز السنتنا عن اختيار كلمة أصدق منها.. هو هكذا أراد أن يعيش في قلوبنا ونحن هكذا نحب ان نعيش في ظل ابوته. كيف تقول للآخرين احب أبي؟ كيف تكتب عن تلك العلاقة الربانية؟ وكيف ستهز القلب ما تحمله الكلمات اذا ما كان هذا القلب اسيراً لهذا الولاء الابوي الرحيم. لا نريد منك يا ابانا الا ان تقبل فرحتنا التي لا تسعها تلال الوطن وهضابه, لا نريد منك الا ان يتسع قلبك الرحوم في صبره لكي نرد غيضا من فيض الود الذي نثرته من شرايينك لأحلامنا. مرعي الحليان halyan@albayan.co.ae

طباعة Email
تعليقات

تعليقات