في هذه الحلقة, يتحدث رئيس (الشاباك) الأسبق حول قضايا في غاية الخطورة, تتعلق بعمل هذا الجهاز, الذي قال عنه آبا إيبان, حسبما ورد في هذه الحلقة, أنه ليس مستعداً لدفع أبنه للعمل فيه. ادعاءات كارمي جيلون بأن جهاز (الشاباك) يعمل بصورة نظيفة لا أساس له من الصحة, حيث يناقض جيلون نفسه بين المقدمة والنتائج. في المقدمة يتحدث عن أسوأ المؤامرات الداخلية التي يمكن أن تحدث في دولة ديكتاتورية بائسة, والنتائج تتحدث عن إنجازات (الشاباك). في هذه الحلقة, يثير رئيس الشاباك الذي انتظر طويلاً حتى سمحوا لكتابه بالنشر العلني, وذلك أمر لا يتوافق مع ادعاءات الديمقراطية, يثير زوابع حول استقامة (الجهاز) الذي حصل فيه الخطأ المتمثل في رصد الاعلام لقتل الجهاز لفدائيي الجبهة الشعبية الذين اختطفوا الحافلة رقم 300, وفي الواقع فإن أجهزتهم قد قتلت العشرات من الشباب الفلسطيني, بدم بارد, من دون أن يكتشف أحد ذلك. المشكلة أن هذا (القتل) قد صورته وسائل الإعلام وكانت الفضيحة. المفارقة هي أن إعلامنا الفلسطيني والعربي لم يستثمر تلك الحادثة في حينه, على المستوى الإعلامي الدولي, ففي عصر الإعلام وتدفق المعلومات الأسطوري, فقد كان ذلك اختراقاً مهما لدولة تزعم أنها واحة الديمقراطية وسط صحارى الديكتاتوريات العربية, واتضح أنها تخالف كل مواثيق الأمم المتحدة, المتعلقة بالأسرى والمدنيين في زمن الحرب, ومن المؤكد أن أجهزتهم قد قامت بالكثير من هذه المذابح التي لم يوثقها العالم ولم يسمح بنشرها, وربما لا تزال سراً دفيناً. ولذلك تخضع مؤلفات من عملوا سابقا في مثل هذه الأجهزة الحساسة للكثير من التدقيق وللرقابة العسكرية الصارمة قبل أن يسمحوا لهم بنشرها, على الرغم من تقادم الزمن وانتماء (المذكرات) لمرحلة تاريخية سابقة. ما زال الصراع العربي الإسرائيلي يتطلب في نظرهم الاحتفاظ بكثير من الأسرار في هذه المرحلة التاريخية, وما زالوا يكافحون للحفاظ على صورة زاهية لأدائهم الديمقراطي المزعوم في أوساط الرأي العام العالمي, وهو أداء تعرض للفضيحة في زمن الانتفاضة حين رأى العالم على شاشات الفضائيات دماء اطفالنا مسفوحة من جنود إسرائيليين مدججين بكل صنوف الدمار. الدراما والأزمة قضية خط حافلات 300 قسمت مسيرة الشاباك إلى مرحلتين قبل القضية وبعدها لما كان لها من أثر على تغيير السلوك الداخلي في الجهاز والعلاقات التبادلية بينه وبين المحيط الخارجي ــ الذي يشمل المستوى السياسي والجهاز القضائي والاعلام والجمهور. لن أنصب نفسي قاضياً أو مؤرخاً في القضية, بل سأعمل على استخلاص العبر من موقع من كان يعمل في الجهاز ضمن المستوى المتوسط. وقعت الحادثة ليلة الثاني عشر من ابريل عام 1984 حينما قام أربعة من سكان قطاع غزة باختطاف حافلة تابعة لشركة (ايجد) على خط 300 وهي في طريقها من تل أبيب لعسقلان لتتوقف في منطقة دير البلح, سيطرت وحدة هيئة الأركان على الحافلة بعد أن قتلت إثنين من الخاطفين ومسافرة واحدة, كما أسرت الخاطفين الأثنين الآخرين على مرآى ومسمع الصحفيين والمصورين والفضوليين. لكن وسائل الإعلام في اليوم التالي كانت تقول بأن الخاطفين الأربعة تم قتلهم أثناء معركة السيطرة على الباص. وبعد أيام نشرت صحيفة (حداشوت) صورة للخاطفين الأثنين وهما في طريقهما إلى التحقيق, وهنا بدأت قضية خط 300 ثم تفجرت بعد عام ونصف من ذلك. وخلال تلك المدة تشكلت لجنتا تحقيق في الحادث (لجنة زورياع) برئاسة مراقب وزارة الدفاع اللواء احتياط مئير زورياع. و(لجنة بالتمان) برئاسة النائب العام للدولة يونا بالتمان. وأنا شخصياً لم أكن في حينه مهتماً بالموضوع إلا من قبيل الفضول المحض. وكنت رئيس قسم في الشاباك وبعد الحادث باسبوعين وبتاريخ 27 ابريل 1984 اعتقلنا أعضاء التنظيم اليهودي وكنت منشغلاً بهذا الأمر.. وبما أن السرية نمط عمل متعارف عليه داخل جهاز الشاباك فهذا يعني ألا تسأل عن أمر لم يتم عرضه عليك. كان الجهاز بكامله مشغولاً في حينه بالحرب التي لا تتوقف في لبنان وبالأوضاع المقلقة داخل الضفة والقطاع, وقضية التجسس (كلينج بيرج) وغيرها. وتوثقت صلتي أثناء عملي التنفيذي في قضية التنظيم اليهودي بمسئول الجهاز أفروم شالوم ومسئول شعبة العمليات ايهود ياتوم. ومع ذلك لم ألمس الضغوط والتوترات التي كانا يخضعان لها. بعد ذلك بنصف عام وأثناء انضمامي لدورة تدريب متقدمة في الجهاز, لاحظت تغيب إثنين من زملائي بين الحين والآخر, وبعد مرور عام فقط عرفت أنهما كانا مطلوبين للادلاء بشهادتهما أمام لجان التحقيق. فيما بعد انشطب الأمر كله من ذاكرتي, لكن ذلك لم يدم طويلاً فقد تلقيت مكالمة من أحد العاملين في قسمي تبشر بأن رافي مالكا قد أعفي من منصبه دون إشارة إلى الأسباب. ولم تكن المكالمة موجهة إلى بالمصادفة نظراً للعلاقة التي تربطني بمالكا والتي بدأت في أوروبا عندما كنت نائباً له في الدائرة الأمنية الخاصة بنا في تلك القارة. ولم يكن في ذهني أي سبب جاهز للاقالة, ولذلك لجأت لزوجتي كي تحدد موعداً لزيارة عائلة رافي في الأغوار, وفي غضون ذلك تكاثرت الشائعات في كل الاتجاهات ومنها مثلاً أن رافي متهم باختلاس أموال مخصصة لعمليات تنفيذية في لبنان أو أن له علاقة ما بالاختلاس. اتسمت زيارتنا لمنزل رافي بالمواساة دون الخوض في تفاصيل الموضوع بسبب السرية التي إلتزم بها رافي. ولم نكن وحدنا فقد كان الأصدقاء والزملاء من حوله والدهشة تعلو الوجوه, وقد رفض رافي حتى الاجابة على سؤالي الخاص بالشبهات المالية ــ وكان الحديث خاصاً بيني وبينه. ومع ذلك كله فلم يخطر ببال احدنا أن يكون للأمر علاقة بخط الحافلات 300, بعد يومين أو ثلاثة هاتفني نائب مسئول الشاباك رؤمين مازاك ــ وكنت قد عملت تحت امرته في عملية اكتشاف التنظيم السري اليهودي ــ ليطلعني على استقالته رافضاً شرح الأسباب. تركني في ذهول لاتبين بعد ذلك أن جميع مسئولي الأقسام في لواء القدس قد تلقوا المكالمة نفسها, وازدادت الشائعات وكثرت التخمينات من دون أن يرد ذكر للحافلة رقم 300! واستقال بيلغ راداي أيضاً وبدا الأمر كأنه هزة أرضية. لكن الإشارة الأولى لتفسير الموضوع وردت في مقالة (يعقوب ايرز) في (معاريف) والمعنونة (أساطير للأولاد). وهنا بدأ العقل الاستخباري في حل اللغز واتضحت الصورة: التصفية أولاً ثم الصراع بين أفروم وبين الثلاثي حازاك ومالكا وراداي, ووصل الأمر إلى درجة أن أفروم المتطرف في التزام سياسة السرية والصمت خرج عن سياسته ودعا لتجمعات إعلامية لشرح الموضوع, كان منها عقد لقاء لرؤساء أقسام الجهاز, وفيه أدعى أفروم أن الثلاثة الذين تمت إقالتهم خرقوا قواعد السلوك في صفوف الجهاز, وفي محاولة لاستبداله اختلقوا القضية التي تهز الشاباك وتمس بقدرته على الأداء, غير انه أمتنع عن ذكر وشرح خلفية الموضوع كله. وقد طلب عدد قليل من الأشخاص وأنا من بينهم الحصول على شروحات وتفسيرات لكيفية تآمر اثنين من القياديين المخلصين في الجهاز بهدف تتويج حازاك رئيساً. أما أنا فقد كثرت علامات الاستفهام عندي بعد هذا اللقاء أكثر من ذي قبل. ويمكن القول بأن الأغلبية كانت تقف إلى جانب أفروم وأن عبارة خونة ترددت على لسان الجميع عدا عن أقلية ــ وانا منهم ــ احاطت بـ (ش) قائد محبوب في القسم العربي عمل في تلك المرحلة في وظائف الحماية في الخارج, وطرح تساؤلات لاذعة بما في ذلك: هل السبب الذي أدى إلى خيانة الثلاثة أعمق وأهم بكثير من الرغبة المحضة في استبدال من يتولى رئاسة الشاباك. لكن وسائل الإعلام وكما هو متوقع قفزت على القضية واستغلت أول فرصة لها للتغلغل في أعماق المنظمة الأكثر سرية في الدولة. وبدأ الصحفيون (الخبراء) في شئون الجهاز بنشر مقالات يومية معنية بشئون الجهاز, كما كان واضحاً بأن نشاط الجهاز القضائي كان قد تسرب لوسائل الإعلام. ما الذي يجري؟ كعامل عادي في الشاباك لم تسعفني المعلومات التي وصلت إلي في فهم ما يجري, إضافة إلى سياسة أفروم المتعبة والخاطئة التي ألحقت الضرر مرتين بعاملي الجهاز: الأولى حين سلطت وسائل الإعلام على الجهاز والثانية في عدم توضيح الحقيقة لعاملي الجهاز كي يتمكنوا من مواجهة هذا الواقع. ولقد استفدت من هذه العبرة فيما بعد وطبقتها في حادثة اغتيال رابين حين حرصت على توصيل هذه المعلومة الحقيقية إلى آخر عامل في الشاباك. وبسرعة هائلة طالبت وسائل الإعلام وبدعم من طاقم قانوني بإقالة مسئول الجهاز وأدى الأمر داخل الجهاز إلى ديناميكية مرفوضة من أساسها وتم بناء جهاز إعلامي داخلي لحماية أفراهام شالوم ومن ثم عرض الخونة الثلاثة على أنهم متآمرون هدفهم العمل على اقالة افروم وتعيين حازاك. وتم رفع عريضة إلى رئيس الحكومة من قبل مسئولي الأقسام والاجنحة في الشاباك لدعم افروم. وبالفعل وقع البعض على العريضة من منطلق الإيمان الحقيقي بصدق افروم وآخرون خضعوا لضغوط. كما كان من الصعب الأنضمام لتلك الأقلية التي أصرت على عدم التوقيع على تلك العريضة. وتلقيت دعوة بالدخول إلى غرفة (ي) لأجد شخصين أو ثلاثة, لا أذكر بالضبط من مسئولي الأقسام والشارع يدعو ــ بشكل قاطع ــ جميع القادة في الشاباك لدعم افروم في قضية تصفية الخاطفين على خط ,300 وطالبنا بتوضيح الأمر ومعرفة ما جرى, لكن الأجوبة التي تلقيناها لم تكن مقنعة ــ وفي غضون ذلك وصل بعض رؤساء الأقسام, فطلبنا فرصة زمنية للتفكير, وناقشنا الأمر في غرفتي وقررنا في النهاية وبالاجماع رفض التوقيع على العريضة. لمست فيما بعد وجود حملة مطاردة للمناوئين فقد التقيت صديقاً ومسئول قسم في احدى مناسبات الجهاز, تحاشى هذا الصديق الحديث معي ولما استفسرت عن السبب اعترف بأنه بكل بساطة يخشى أفراهام رودتي ــ الذي يقود الدفاع عن أفروم, فقد وصفني روئيم بالخائن كما هي حال الثلاثي السابق. وكان الأحساس بالمطاردة واضحاً على المستويات الأعلى في الجهاز, فقد قيل مثلاً وعلى سبيل التوقع بأن حازاك استعجل الأمر خشية من خرق أفروم لوعد قطعه له بتعيينه خلفاً له وتعيين يوسي غينوسار بدلاً منه. وكما أعلم فليست هناك من صحة لهذه التوقعات ولكن الحقيقة هي أن الجو السائد آنذاك أفسح المجال لنمو الكثير من هذه الشائعات. أما احدى الشخصيات الأكثر مأساوية في القضية 300 فهو نحمان طال المعروف بنزاهته ــ وكان حينها مسئول قسم الشئون العربية وهو قسم مركزي ومهم أيضاً داخل الجهاز ــ فلقد تعذب وعانى من تضليلهم لرفيقه من ايام البالماخ زورياع ــ لا سيما في تسلسل الأشياء. وأعتقد أن نحمان لم يقدم حتى اليوم تقريراً ذاتياً لنفسه فيما إذا كانت الخطوة التي قام بها المستقيلون الثلاثة بمطالبتهم افروم بالاستقالة سليمة وصحيحة أم لا. لقد عانى نحمان من الأمر بشكل قاسٍ, كما أن مسئولي الأقسام الذين ظلوا يعملون داخل الجهاز استمروا في مضايقتهم له لأعوام لاحقة لأنه لم يكن طرفاً, ولم يتخذ موقفاً واضحاً. وهكذا لم تنته هذه المحاسبات في يوم من الأيام وأعتقد بانها لا تزال قائمة حتى الآن وسط قدماء الجهاز الذين هم جميعاً خارج هذا الجهاز حالياً. أما صداقتي لبيلغ وراداي فقد اثرت على مكانتي في الجهاز ولم يكن من الحكمة لمن يريد الترقية أن يبقي على تلك العلاقة وكان من الأسهل الوقوف إلى جانب المؤسسة التي تضم افروم ومعظم رؤساء الأقسام. حين تنهار السرية وبعد انضمامي إلى (جبهة الرفض) بعدم التوقيع على العريضة تم إرسالي عام 1987 إلى الدراسة في كلية الأمن القومي, إلا أنني لم أتنازل عن مواقفي التي تعاظمت أكثر فأكثر مع معرفة التفاصيل لا سيما في قضية التغطية, التي أحدثت خرقاً واضحاً في مسيرة الشاباك منذ تأسيسه في الهدف الذي يؤمن به كل عامل في الجهاز وهو المحافظة على أمن إسرائيل ومواطنيها بجميع الوسائل المتوفرة لديه, فهو مقاتل في الخفاء (يحمي ولا يُرى) وهو خارج اللعبة السياسية ووسائل الإعلام, ويعيش في إطار مغلق باحكام حتى في علاقاته الاجتماعية. لكن القضية 300 حطمت هذه المعايير وانهارت سرية الجهاز الذي بات مكشوفاً أمام وسائل الإعلام. وبالنسبة لي كما هو عند الكثير من العاملين في الجهاز كان الأمر صدمة فظيعة. صحيح ان مقتل رابين احدث هزة, لكنه لم يغير أو يمس بروح الجهاز كما لم يؤثر على أدائه المهني باستثناء وحدة حماية الشخصيات. أما القضية 300 فقد أحدثت شرخاً عميقاً في زاوية من الجهاز. وعندما عرفت مجريات الأحداث وكيف تم قتل الخاطفين بات واضحاً لي بأن هناك فشلاً مهنياً خطيراً, وبالدرجة الأولى كانت فشلاً تنفيذياً لمسئول الجهاز. ويشار إلى أن افراهام شالوم يعتبر مسئول جهاز ناجحا وذكيا وحريصا على التخطيط الدقيق, لكن الأمر الذي اصدره في حينه للقضاء على الخاطفين الاثنين اللذين تم القبض عليهما أحياء كان سخيفاً. وحتى لو قبلنا الادعاء القائل بأن الأمر كان له مبرر أخلاقي إلا أن الظروف التي صدر فيها لم تكن صحيحة. لا يستطيع الجهاز تحمل هذا الفشل المهني وعلى هذا المستوى غير أنه لم يتم استنفاذ الأجراءات القانونية مع المسئولين عن القضية كما كان متبعاً في الجهاز حتى تلك الفترة, لكن الذي جرى هو صنع قصة للتغطية شوهت الحقائق ــ كما لم اتخيل في حينه بناء سلسلة كهذه من الشهادات تضلل لجنة زورياع, وهي لجنة مهنية وليست قضائية. وزورياع شخصية أسطورية على الصعيد الأعلى في إسرائيل. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد فقد استمر نسج شبكة الأكاذيب من قبل لجنة بالتمان وتحقيقات الشرطة. وتورط الجهاز بأسره في هذه القضية لأن المسئولين لم يأخذوا على عاتقهم أية مسئولية. ومع أن القضية 300 لم تؤثر على القدرة التنفيذية للجهاز إلا أنها أثرت على جو العمل واعتقد أنه كان ينبغي القيام بعملية استبدال تدريجي في اعقاب القضية ,300 لكن مسئول الجهاز يعقوب بيري لم يفعل ذلك للأسف الشديد. لقد كانت تلك القضية في ذهني في كل مراحل عملي فيما بعد, حتى أنني اجبرت نفسي على وجوب العمل في إطار المراقبة, وانه يحظر القيام بأية تغطية. بل من المستحيل فعل ذلك. وقبل حادثة خط 300 كنت اعتقد بأن مثل هذه الأمور لا تحدث لدينا داخل الجهاز, ولكن ذلك الاعتقاد كان خاطئاً. وكنت أسعى إلى نقل التحقيق في وفاة المعتقلين أثناء التحقيق إلى وزارة العدل من منطلق (أن الشاباك لا يحقق مع نفسه) لكن هذا المفهوم قوبل بالانتقاد الشديد من قدماء العاملين في الجهاز. وكنت استند في هذا إلى الاعتراف بالسيء والحسن وأننا جهاز أمن عام في دولة ديمقراطية, وقد كنا في الماضي قد أخذنا على عاتقنا أهدافاً ووسائل لتحقيقها دون أن تكون مفروضة من أية جهة في إسرائيل لا بقرار ولا بدعم, وكان المسئولون في الجهاز يأخذون على عاتقهم مسئولية تنفيذ مثل هذه الأهداف, دون النظر إلى من يقف وراءهم في حال حدوث خلل ما. من جهة أخرى فانه من السهل على رؤساء الحكومات ووزراء الدفاع أن يكونوا مثل القرود الثلاثة (لا أرى ولا أسمع ولا أتكلم) وأتساءل اليوم أن كان شامير على علم بمقتل الخاطفين في الحافلة 300 وفيما إذا كان على علم مسبق بقضية التغطية. وهكذا فإنه من الصعب معرفة الحقيقة بسبب أسلوب العمل. وجرت لقاءات بين رئيس الحكومة ومسئول الشاباك في أعقاب القضية وتقرير لانداو. أما العبرة المهمة جداً التي تم استخلاصها فهي وجود السكرتير العسكري داخل الغرفة التي اجتمعنا فيها. وبعد اقتحام أسوار الصمت في عمل الشاباك ايدت مشروع سن قانون الشاباك الذي بادر إليه يعقوب بيري مع أن البعض عارضه بحجة كشف نشاط الموساد ومعرفة أسراره. لكنني رفضت هذا الادعاء إذ اعتقدت بأنها محاولة منهم لإعادة العجلة إلى الوراء وهذا مستحيل. أما اليوم ومع الانطلاقة الإعلامية والرقابة الوثيقة لوزارة العدل ومراقب الدولة لاعمال الشاباك لا توجد طريقة عمل أخرى كما أنه من الواضح لي وجوب حصول عمل الشاباك على دعم وتفويض رسمي.