إلى اللقاء _ أضعف الإيمان _ بقلم: عماد الدين حسين

جميعنا أو معظمنا الذين نعيش خارج فلسطين المحتلة, نتخيل أبطال الحجارة وكأنهم أقرب إلى الملائكة وليسوا بشرا مثلنا, وهم كذلك بالفعل في بطولتهم وشجاعتهم وتضحياتهم, لكنهم أيضا بشر يحتاجون للمأكل والملبس والمشرب اليومي, كي يواصلوا صمودهم في وجه أبشع آلة عسكرية شهدها التاريخ. الصورة الماثلة في أذهاننا ان الفتى الفلسطيني المتظاهر أو قاذف الحجارة أو الاستشهادي, لا يحتاج لوجبة تبقيه على قيد الحياة, أو راتب شهري ينفق به على أسرته الصغيرة أو الكبيرة, وأحيانا إلى منزل صغير بعد أن دمر الاحتلال الكثير من المنازل الفلسطينية. وإذا كان هذا النموذج الفلسطيني قد استطاع ببطولته أن يعيد الينا جزءا من كبريائنا وكرامتنا واحساسنا وهي أشياء ظننا اننا فقدنا معظمها بفعل الواقع المر الذي تعيشه الأمة العربية والإسلامية, فالواجب أن نساند هذا المتظاهر أو الفدائي بكل ما نستطيع حتى يواصل انتفاضته الكفيلة بأن تعيد إلينا احترام بقية العالم. صحيح ان الشعوب العربية تحركت لنصرة انتفاضة الأقصى من المحيط إلى الخليج, وصحيح ان القمة العربية قررت انشاء صندوقين لدعم الأقصى والانتفاضة بقيمة مليار دولار, وهو جهد مشكور في كل الأحوال, لكن ما لا يدركه كثيرون ان الحصار الاقتصادي وحرب التجويع المنظمة ـ اللذين تمارسهما اسرائيل ــ ربما فاقا في نتائجهما همجية عدوانها العسكري والخلاصة ان 80% من الاقتصاد الفلسطيني تم تدميره, وتكاد كافة أوجه الحياة أن تتوقف, المدارس مغلقة, والمصانع معطلة, والعدو يخنق الفلسطينيين بحرا وبرا وجوا, ولا يفرق عدوانه بين روح بشرية أو شجرة زيتون أو حتى حمار, فكل ما هو فلسطيني مطلوب اقتلاعه. دورنا كشعوب أن نتحرك بفعالية أكثر, الدعم المعنوي كان جيدا, لكن الأفضل أن يفكر كل منا بهدوء كيف يدعم الانتفاضة, البعض قد يقرر التطوع إذا أمكن, والبعض قد يتبرع بجزء من ماله, والبعض الثالث قد يقرر مقاطعة كل ما يمكن أن يساعد اسرائيل وهذا أضعف الإيمان. emadiraqi @ yahoo. com

طباعة Email
تعليقات

تعليقات