ساعات وتستقبل امتنا الاسلامية شهر رمضان المبارك, وسبق قدومه بعض من اجوائه ونفح طيبه, فهو واسطة العقد في شهور سنتنا وتقويمنا الهجري, وعلى مائدة كرمه تلتف أمتنا حيثما تواجد المسلمون على خارطة العالم, يوحدهم ايقاع ايماني, وروحاني, وينضبط ميقاتهم اليومي على الساعة الرمضانية منذ انبلاج اول خيط ضوء مؤذنا ببدء الصوم وحتى غروب الشمس, وانتهاء رحلة الصوم والإفطار لاستقبال ليالي رمضان الحافلة بالصلوات وتلاوة القرآن, وقيام الليل عبادة وتواصلاً. ومن علامات كرم الشهر الفضيل ارتباطه على مر تاريخنا الاسلامي, بالانتصارات التي تثلج صدور المجاهدين, وسجلها التاريخ كعلامات مضيئة نهتدي بها, ونستمد منها القوة لنتغلب على دعوات الانهزام واليأس, ونصد بها ريحاً همجية تجتاح ديارنا تهدد بتجريف ارضنا من بساتين قيمها وعتادها الروحي. هل هناك من ينكر تلك الرابطة القوية بين احياء شعائر رمضان من جهة وتحقق الانتصارات للفرد وللأمة معاً من جهة اخرى؟ ومن بمقدوره تجاهل انتصارات شهر رمضان الكبرى من فجر الاسلام وحتى يومنا, بداية بانتصار المسلمين في غزوة بدر, كآية كبرى على تجاوز القوة الايمانية ودحرها للقوة الغاشمة, حتى وان زادت الثانية في العتاد والعدد والعدة, وانتهاء بانتصار رمضان ــ اكتوبر 1973, مروراً بالانتصار العظيم للجيوش العربية في حطين بقيادة القائد الكردي العربي المسلم صلاح الدين الايوبي, ونجاحه في تطهير القدس من دنس الجيوش الاوروبية والاحتلال الصليبي وتحرير المسجد الاقصى؟ ويأتي رمضان في عامنا الحالي, وفلسطين تتفجر غضباً وثورة وتنتفض ضد الاحتلال الصهيوني وتصبح مدنها كل يوم على حجر يقذفه طفل بوجه جندي مدجج بأحدث آلات الحرب, وتنهزم الراجمات والقاذفات امام الحجر, لا لشيء, إلا لكون الحجر على تواضع قيمته وقدرته المادية مشحوناً بقوة وايمان قاذفه ومن يرمي به, مستهدفاً العدل, وساعياً لاسترجاع حق مغتصب, امام (الآخر) الصهيوني فهو نذير دمار وشؤم للعالم, مصيره مرهون بأسلافه الهمج العنصريين سواء كانوا تتاراً أم قتلة الانبياء. ومن كرم رمضان وعاداته ألا ينال جائزته ويسعد بحضوره إلا من أحيا شعائره, فالصوم الحقيقي صوم عن كل ما ينتقص من إيمان الفرد. ويخدش تعاليم ديننا, ولن يتحقق لنا الصوم ونستحق جزاءه, إلا بمد أيادينا الى اخواننا المحاصرين في فلسطين, نسند ظهورهم العارية ونوفر لهم الدعم الممكن لمواصلة سيرهم وجهادهم لتطهير القدس وتحرير الاقصى حتى ولو بعد حين, المهم ان يتجلى كرم رمضان ويفعل كل منا واجبه. ورمضان كريم. سيد زهران