آخر الكلام

مزيد من المواقف ومزيد من الاجراءات العملية هي التي تضع النقاط على حروف العمل التضامني العربي, وهو ما يعزز الفعل الذي يدفع الدور العربي في مواجهة أعداء الأمة.. لهذا تأتي اجتماعات وزراء المالية العرب في الأمانة ، العامة لجامعة الدول العربية تنفيذا لقرارات القمة العربية الطارئة وبوجود 15 وزيرا لتحيل مقررات القمة إلى واقع ملموس وفعل يتجه إلى بلورة التضامن العربي. في الأراضي المحتلة يعاني الآلاف من الموظفين والعمال الموقوفين عن العمل والممنوعين منه, وعموم الشعب الفلسطيني الذي يتعرض لحصار تجويع أمام عيون العالم المتمدن والمتحضر والرافع لشعارات الإنسانية والسلام ولن يتحرك أحد باتجاه هذا الشعب إلا العرب أنفسهم. جاءت اجتماعات وزراء المالية العرب لتضع الأرقام على طاولة البحث وجاء الدعم العربي الذي بلغ حتى الآن 653 مليون دولار, وهو رقم يحتاج الفلسطينيون إلى ثلاثة أضعافه على الأقل لمواجهة البطش الصهيوني في شتى قطاعات الحياة في الأراضي المحتلة. لكن الخطوة جاءت وعاد موفدو الدول العربية لممارسة اجتماعاتهم العملية دون أدنى ارتباكات كانت تخلفها سنوات الجفاء. ان دراسة وإلمام وزراء المالية العرب بأداء الاقتصاد الفلسطيني والعمل على بعث الحياة فيه وايجاد آليات تفعيل وأدوار عربية في دعمه وتقويته هو أحد أوجه الكفاح والمواجهة لفعل الصهاينة, وهو نضال عربي كان مفروضا أن يدفع أطنابه منذ زمن بعيد. ان تعزيز المساندة العربية والإسلامية للشعب الفلسطيني في مقاومته للعدوان وزيادة المساعدات والمخصصات اللازمة لتأمين احتياجاته واستخدام كافة أوراق الضغط هو في حد ذاته يرسخ من صمود هذا الشعب في مواجهة الاحتلال. من جانب آخر يبقى على الإدارة الفلسطينية نفسها أن تستفيد من هذه الخطوات وأن توظف طاقاتها لخدمة مصالح شعبها الذي يتقدم باتجاه التضحية من أجل تأسيس دولته وسيادتها وتشكيل استقرارها الأمني والاقتصادي والاجتماعي وأن تضع هذه الأموال في أيد وطنية أمينة حتى يمكنها انفاقها فيما خصصت له بعيدا عن الأنانية والجشع. إن التنفيذ العاجل لقرارات القمة العربية الطارئة يشطب من الأذهان انتكاسات قرارات القمم السابقة التي ما كانت تخرج عن طاولة الاجتماع والتي انعكست نتائجها على نفسية المواطن العربي البسيط الذي يحمل آماله وطموحاته تلك الاجتماعات ويعود منها دائما بخفي حنين. نحقق مصداقية أكبر كلما أثمرت قراراتنا ومواقفنا وأقوالنا انجازات على أرض الواقع, ويصبح المواطن البسيط أكثر ارتباطا بقياداته وعروبته وأمته وأكثر قناعة بخطابها الذي يربط مصيره بمقدراته. بمزيد من هذه الأعمال وعلى المستوى القومي, وعلى الوتيرة المتسارعة المتناسقة مع جريان الأحداث يدرك العالم من حولنا اننا هذا الجسد المترابط روحا ودما وكرامة, وان كل محاولات التمزيق والتفريق وضرب قامة هذا الجسد وأمته ما هي إلا محاولات تفشل وتوغل في الفشل كلما جابهتها المصائر المترابطة. مرعي الحليان halyan@albayan.co.ae

طباعة Email
تعليقات

تعليقات