عيون العرب كانت تترقب وتتحين ساعة الصفر في الخطوة الجريئة للدبلوماسية المصرية التي أدت الى استدعاء سفيرها في تل ابيب رداً على الصلف الاسرائيلي الذي فاق كل الخطوط الحمراء التي اختلطت بدماء الأبرياء. مصر الأبية حجر الزاوية ورأس الحربة وبها تقوى شوكة الأمة العربية في كل مكان, لان اسرائيل تراهن عليها لما تمثل من ثقل في الموازنة الدولية المتعلقة بالصراع في منطقة الشرق الاوسط. الخطوة الشجاعة لمصر العروبة محسوبة لصالح القضية الفلسطينية التي يراد لها أن تكون قطرية وبديلاً عن القومية العربية وبعيدة عن دائرتها الاسلامية الاشمل. وساند الاردن موقف مصر عندما أجل ارسال سفيره الجديد إلى اسرائيل الى ان تتوقف الاعتداءات على الفلسطينيين, فضربة حجرين في الرأس موجعة. فإسرائيل المدلّلة من قبل امريكا والغرب, غاضبة لأنها لم تجد الدلال من العرب, واعتبرت الحركة الدبلوماسية شديدة القسوة عليها وهي رسالة مرفوضة من قبلها. والنقطة المحسوبة لمصر في رفع رأس الأمة العربية جاءت من خلال هذا الاجراء المناسب بناء على حسابات الظرف الاسرائيلي الضاغط على عنق الشعب الفلسطيني بلا مبرر, فمصر العرب لم تمارس هذا الدور الا قبل ثمانية عشر عاما, وذلك في العام 1982 عندما اجتاح عدو الأمس واليوم والغد لبنان حيث استدعت سفيرها آنذاك عندما تجاوز الظالمون المدى. وتتوالى الضغوطات على الدول التي لها علاقة مع اسرائيل في هذا الوضع المزري, من ذلك ما تمارسه دول الخليج من ضغط على موريتانيا من أجل اللحاق باخوانها في تونس والمغرب وسلطنة عمان وقطر حتى يحدث هذا التراكم في المواقف الموحدة من أجل محاولات عملية وجادة تجبر العدو على فهم الرسالة المشتركة لاستمرار قطار التسوية وفق ميزان العدالة التي تؤدي الى عودة الحقوق لأصحابها, وتحرير الرقاب من اطواق الاسر بعد ان طال الزمن ولم يفعل المداد الذي كتبت به كل صيغ الاتفاقيات بملاحقها شيئاً يبنى عليه سلما ولا سلاما. فالتحركات الدبلوماسية القوية ضد اسرائيل لها وقعها ورسالتها مجدية, فمن هنا لا نستغرب من اسرائيل عندما تصعد نبرتها ضد دمشق لتفتح جبهة جديدة من الصراع الذي يوسع دائرة الاشتباك ويشتت التركيز عن بؤرة الحدث. د. عبدالله العوضي E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae