أبجديات ، بقلم : عائشة ابراهيم سلطان

في شهر يوليو من العام 1996 وفي الولايات المتحدة الامريكية في ولاية اتلانتا تحديداً, حيث كانت تنقل على هواء العالم مباشرة دورة الالعاب الاولمبية يومها يذكر العالم تلك القضية التي اثارتها اللجنة المنظمة، وتبنتها الصحافة العالمية والمحلية, وضخت وكالات الانباء سيلا لا نهاية له من صور الاطفال البؤساء العاملين في مصانع تصنيع الكرات المستخدمة في رياضة كرة القدم, لقد كانت هذه الصور هي مفتاح القضية المثارة يومها. القضية التي فجرتها دورة العاب اتلانتا العام 1996 تتلخص في أزمة (عمالة الاطفال) التي يناضل العديد من الجهات والمنظمات على التصدي لها, حيث يشكل تشغيل الاطفال في سن مبكرة او في سن التعليم الالزامي أحد الوجوه البشعة للاستغلال الانساني للاطفال, وأحد ابرز مظاهر الاعتداء على حقوق الطفولة باعتبار ان هذه السن اولا: هي سن التعليم الالزامي للطفل, حيث يعتبر التعليم واحدا من اهم حقوق الاطفال التي يعاقب الوالدان في بعض الدول اذا توانيا في تقديمه لابنائهما. وثانيا: لان هذا العمر الصغير ليس عمر عمل على الاطلاق من حيث عدم قدرة الجسد على احتمال مشاق العمل, والحقيقة ان الاطفال يمارسون اعمالا قد لا نتخيلها لقسوتها وبشاعتها ولا انسانيتها. ان تشغيل الاطفال مشكلة تنتشر في اغلب دول العالم النامي منه والمتحضر, فحتى الولايات المتحدة وفرنسا ودول غرب اوروبا تتخبط في هذا الوضع اللاانساني تحقيقا لمكاسب غير مشروعة اذا ما نظرنا الى طبيعة الاعمال والوقت المستغرق والاجر المتدني المترتب على ما يؤدونه من اعمال اقرب للسخرة والاستغلال. ان ايدي الصغيرات اللواتي يستخدمن في صناعة السجائر الفاخرة في هافانا وكذلك تلك الانامل الرقيقة المفضلة في صناعة السجاد في باكستان وايران وتركيا وهؤلاء الذين ينتجون للعالم افضل كرات القدم وايضا الاطفال الذين يزج بهم في اعمال البناء الشاقة والمصانع الضخمة وغيرها, هؤلاء كان يعتدى على حقوقهم دون تحرك من احد سابقا حتى بدأت الصرخات والصيحات وكان اهمها واشهرها صرخة دورة العاب اتلانتا المعروفة سنة 1996 ضد مصانع كرات القدم في الباكستان. وبعد ضجيج اتلانتا جاءت الثمرة النهائية بتوقيع اغلب دول العالم على ما يعرف باتفاقية (حقوق الطفل) التي وقعت عليها دولة الامارات في العام 1996 ومعها وقع العديد من الدول لتكتمل منظومة الدول الموقعة ومنها الولايات المتحدة التي كانت معترضة لأسباب مختلفة. وقد يستغرب بعضنا ان توقع دول العالم اتفاقية ملزمة تتناول وتؤكد حقوق الطفل, لكننا يجب ان نعي بأن للطفولة الحق في رعاية ومساعدة خاصتين لاعتبارات معروفة, ولان ثمة ــ في جميع بلدان العالم ـ اطفالا في ظروف صعبة للغاية وان هؤلاء يحتاجون الى مراعاة خاصة, ثم ان هذه التأكيدات التي اثمرت اتفاقية حقوق الطفل عام 1996 قد ذكرت في اعلان جنيف لحقوق الطفل عام 1924 وفي اعلان حقوق الطفل الذي اعتمدته الجمعية العامة في نوفمبر 1959 والمعترف بها في الاعلان العالمي لحقوق الانسان. ان انتهاك حقوق الاطفال لا يتمثل فقط في تشغيلهم في سن مبكرة وفي اعمال شاقة فقط, حيث ان الانتهاك يتبدى في امور عديدة ربما من الافضل الحديث حولها وتعميمها ونشرها والتوعية بها بين فئات عديدة في المجتمع لأهمية ذلك على مستوى اعداد الطفل اعدادا سليما ليحيا حياة انسانية متمتعا بكرامته وحقوقه حتى يمكنه القيام بمسئولياته فيما بعد. ولعل ما يتعرض له الطفل من اهمال في التربية من قبل الابوين, والتهاون مع الجهات الاعلامية والتربوية وجهات عديدة تجارية فيما تبثه من سموم اخلاقية مؤثرة سلبا في تركيبته النفسية, ثم هذه القضايا المثارة في المحاكم والتي يذهب ضحيتها الاطفال دون ان يشعر بهم احد, كلها يمكن اعتبارها اعتداء مباشرا على حقوق الطفل.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات