هل نحن فعلا بحاجة لمن يهدينا اغنية من أغاني هذه الايام عبر الهاتف؟ وهل حينما نفتح لفئة المراهقين نافذة جديدة لتأجيج حالتهم عبر رسائل الحب والغرام التي يوقعونها بأصواتهم نظير بضعة دراهم, نكون قد قدمنا، خدمة اتصالية تحت بند التمدن والافعال الحضارية التي علينا مجاراتها او يفرض علينا مجاراتها من بوابة ثقافة الاستهلاك التي تبتلعنا عنوة؟ وهل هي خطوة حضارية بالفعل؟ لا يعرف سبب هذه الحاجة التي تدعو الانسان لبث مشاعره عبر الهاتف موقعة بأغنية ليجد نفسه في نهاية الشهر مطالبا بتسديد فاتورة ما بثه من مشاعر للاخرين, اي تجارة او استثمار هذا الذي سيحول نقاط الضعف عند البسطاء المراهقين الى ينابيع للدراهم يخسرها طرف لسذاجته ويربحها طرف اخر, فقط لان هذا الاخر ادرك من اين تؤكل الكتف. حسن العلكيم وكيل وزارة الصحة المساعد للشئون المالية والادارية وهو يطلب من مؤسسة (اتصالات) ايقاف خدمات امارات كول عن البدالات الرئيسية والفرعية وعن عموم الهواتف التابعة لمكاتب الصحة والمستشفيات على مستوى الدولة, فانه يدرك تماما ان هذه الخدمة الحضارية كما يعتقد لا يمكنها ان تخدم موظفي الصحة ولا مرضى مستشفياتها, وانه يعلم انه لو جرب كل موظف وكل مريض ارسال رسالة غرام صوتية مسبوقة بأغنية لعمرو دياب او ديانا حداد في يوم واحد فقط لأرسلت (اتصالات) فاتورة لا تكفيها ستة اصفار امام الرقم الصحيح, لهذا جاءت صرخة العلكيم برجائه لابعاد هذه الخدمة عن بدالات الصحة. لا نحمل (اتصالات) فواتير الصحة التي تأتي ارقامها من استغلال الموظفين لهواتف العمل في ارسال الاغاني ورسائل لواعج الغرام او رسائل اعياد الميلاد والمناسبات, فالصحة مطالبة بحماية ممتلكاتها في النهاية وبالاساليب الحديثة لتكنولوجيا (اتصالات) نفسها, لكن نجد انفسنا مجبرين للعودة الى السؤال الرئيسي حول اسباب حاجتنا لهذه الخدمة التي لا يستهلكها الا المراهقون والمراهقات, وفي طيات الاسباب نشعر بأن هذه الفئة هي المستهدفة بالتمام والكمال, بل والذي يلاحظ يجد ان الاطفال دخلوا اللعبة من باب الفضول. نقبل بالتقنيات الحديثة وبالخدمات التي توفرها تكنولوجيا الاتصال, لكن الا يكفينا ما تبثه برامج اذاعات الــ (اف.ام) من اغان لا تتعامل مضامينها الا مع الرخيص من المشاعر. نرجو قبول طلب العلكيم وطلبات بقية الوزارات والدوائر في حال انهالت الصرخات على (اتصالات). مرعي الحليان halyan@albayan.co.ae