بعد التحية

مجلس الحرب المصغر لم يكذب خبر دعوة الرئيس الإسرائيلي إلى فك الارتباط بين ضبط النفس والتعامل اللائق مع الفلسطينيين, فقد انطلقت الراجمات الحارقة على أحر من الجمر لتمارس سياسة الحرق المستمر لكل متحرك. وفي لقاء مع أحد المحللين السياسيين الإسرائيليين لاذاعة لندن حول التعليق على هذه السرعة الحربية قارن بين ما يحدث في فلسطين لاند وما حدث في حرب فوكلاند التي أشعلتها تاتشر الحديدية حيث أثبتت سياسيا ان الحديد لا يفله إلا الحديد. إن هذه المقارنة التي وردت لتبرير دفاع إسرائيل عن نفسها ولو بالحرب المنظمة أمام هجمات انتحارية لا رابط بينها غير مصطلح (العنف) الذي بدأ فعله يضغط لاستخدام أعتى الأسلحة لوقفه مع ان العنف المضاد المسنود بالصواريخ لا يملك كلمة الفصل. أين وجه المقارنة بين الحرب الدائرة في فلسطين وما وقع فعلا في فوكلاند؟ وأين وجه الشبه هنا بين القضيتين المختلفتين في التفاصيل من القاعدة إلى القمة؟ فإسرائيل بهذه الطريقة تبحث لها عن أسانيد من تاريخ حروب الآخرين حتى تساير سياساتها التي لم تعد تقنع من يريد الجلوس إلى طاولة المفاوضات هذه المرة, ولكن دون الحاجة إلى قاعدة للجلوس لانها قصفت في لمح البصر. إن ما يحدث في الواقع هو الإسراع في الانتهاء من عملية السلام بلا ثمن, وارغام الجانب الفلسطيني على التنازل عن الفتات الذي بين يديه, ولقد وصف المحلل الإسرائيلي هذه العملية بقوله: ألا تريد السلطة الفلسطينية دولة مستقلة؟ إذن, يجب عليها تحمل المسئولية كدولة واتخاذ اجراءات صارمة لوقف العنف الفلسطيني. أين الدولة التي تزعم إسرائيل انها بصدد العمل على اقامتها في هذا الظرف الذي استعصى على التحليل الذي يشفي الغليل؟ وما علاقة الدولة التي ستقام فيما يحدث من الدفع بالمزيد من الوحشية التي أبت إلا الانطلاق بالأهداف الحربية المخططة دون وجود أدنى درجات النيات السيئة لاعلان حرب ضد العدو الذي يستبق الظلم بقتل المظلوم؟ فعدم ضبط النفس تحقق بانهاء الصلح مع التسامح الذي طال أمده لشهرين تقريبا, وهي المرة التي لم تستطع فيها إسرائيل أن تملك زمام أمرها إلا عن طريق الصواريخ التي كان المراسلون في كل مكان ينقلون أصواتها وأعدادها بين ألسنة المحللين عبر كافة وسائل الاعلام على الهواء. د. عبدالله العوضي E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae

طباعة Email
تعليقات

تعليقات