أبجديات ، بقلم : عائشة إبراهيم سلطان

عندما ترفع مصر يدها في وجه (إسرائيل) مهددة, يقف العالم كله حابسا أنفاسه, وتبدأ واشنطن في احتساب الخسائر وطمأنة الساسة في تل أبيب, ومصر ليست أقوى من واشنطن وتل أبيب, لكن مصر تقود العالم العربي، ويتطلع إلى مواقفها ومواقف شارعها السياسي والشعبي أكثر من 260 مليون عربي ينتشرون من حدود الماء على الخليج شرقا إلى ضفاف الماء على المحيط الأطلسي غربا. وكلنا نتذكر ردة الفعل القوية ازاء ما تمخض عنه مؤتمر القمة الطارئة في القاهرة أكتوبر الماضي بشأن الموقف العربي الهزيل من (إسرائيل), والحقيقة ان الشارع العربي المستاء والغاضب يومها كان ينتظر توقيع عقاب أشد قسوة من الشجب والإدانة والتمني والمطالبة و... إلخ, وبالتحديد كان ينتظر المبادرة من بلد المبادرات والمواقف الرائعة, كان ينتظر من مصر أن تعلن قطع كافة أشكال العلاقات السياسية والاقتصادية و... مع (إسرائيل) لتحذو بعد ذلك بقية الدول العربية حذوها. ومصر التي لم تطفئ ظمأ الجماهير يومها احتسابا لاعتبارات شديدة التعقيد والحساسية, فعلتها اليوم, ورفعت اصبعها في وجه النازيين الجدد, الصهاينة القابعين على قلوبنا في بلد الإسراء. فعلتها مصر واستدعت سفيرها (محمد بسيوني) كانذار أخير بعد أن استنفدت مصر صبرها, واستخدمت كل أدوات الدبلوماسية من اجتماعات ومؤتمرات وضغوط ومحاولات, أفسدتها (إسرائيل) بعنجهية ليست غريبة عليها. وسحب السفير المصري من تل أبيب, فرض نفسه كخبر صارخ على الصحافة العالمية, حيث تنبأت إحدى الصحف الفرنسية بأن يقدم الأردن على خطوة مشابهة استقواء بالموقف المصري أولا ونتيجة لتزايد الضغط الشعبي من قبل المواطن الأردني الرافض للعلاقة ولتطبيعها ولاتفاقية (وادي عربة) برمتها والتي لم ير من وراء توقيعها أي نفع للأردن, وإنما كل المنافع والايجابيات ذهبت كالعادة للإسرائيليين وكبار رجال الأعمال أصحاب الاستثمارات والمنتجعات السياحية! وبالتأكيد فإن آليات عمل اللوبي الصهيوني اليهودي في أمريكا قد اشتغل كآلة حرب جهنمية, وبدأ يتحرك باتجاه صناعة قرار سريع ضد مصر, وهذا ما حدث عندما حمل وزير الدفاع الأمريكي (وليم كوهين) تحذيرا أمريكيا من البيت الأبيض أقرب للتهديد إلى مصر بأن تلتزم باتفاقية السلام وبمعاهدة كامب ديفيد كاطار للعلاقة بين مصر و(إسرائيل), ووحدها فرنسا تسعدها الخطوة المصرية, حيث يلوح وجه (ديجول) العظيم حاملا تحياته لمصر ولموقفها السيادي! مصر تقف اليوم كما وقفت دائما إلى جانب القضية الفلسطينية والأمر ليس بغريب على السياسة المصرية أبدا, خاصة وان عملية التصفية العرقية التي تمارسها عصابات دولة (إسرائيل) ماضية في تنفيذ أهدافها, جاعلة من شباب فلسطين النضر هدفا لنيران أسلحتها التي لا تعرف سوى القتل والقتل فقط وسيلة لايقاف (أعمال العنف) كما تسميها وسائل الاعلام العالمية, وأعمال العنف هذه هي الاسم المرادف للدفاع عن الأرض والحياة وحق البقاء على الهوية والحفاظ على الوطن كما نفهمها نحن ــ وكما يفهمها الفلسطيني الباذل روحه فداء لهذه المعاني التي لا يفهمها أكبر فيلسوف وسياسي وتاجر وعسكري صهيوني إسرائيلي.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات