من منا لا تستوقفه تلك الاية القرآنية الكريمة من سورة النساء التي تقول: (الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما انفقوا من اموالهم) (الآية). لكن ما المناسبة؟! المناسبة صدور تقرير امريكي الاسبوع الماضي عن (معهد بحوث سياسات المرأة) في واشنطن يقول انه في الولايات المتحدة ــ النموذج الاعلى في العالم قاطبة للمساواة بين الرجل والمرأة ــ لايزال اجر المرأة يقل عن اجر الرجل مقابل نفس العمل. على الفور استذكرت تقريرا اخباريا لمراسل مجلة (ايكونومست) اللندنية في باريس طالعته العام الماضي محوره ان نسبة العضوية النسوية في برلمان فرنسا ــ موطن (الثورة الفرنسية) ومبادئها المتصلة بالحرية والمساواة للجميع دون اي تمييز بين الجنسين ــ لاتزال ضئيلة جدا, فالاحزاب المتنافسة تفضل في المسابقات الانتخابية ترشيح الرجال على النساء دون ان تجهر بذلك. والحقيقة الاقتصادية بشأن تلقي النساء اجورا اقل من الرجال (مع تساوي المؤهلات والعمل) كما في الولايات المتحدة تلتقي مع الحقيقة السياسية بشأن سيطرة الرجال على البرلمانات في اوروبا عند مغزى واحد هو: الحرية مكفولة للنساء في الغرب.. لكن ليس المساواة, فلا قانون يحظر على المرأة التعبير عن افكارها او انتمائها السياسي او ترشيح نفسها في الانتخابات على اي مستوى, لكن هذه الحرية تبقى حرية نظرية ليس لها انعكاسات تطبيقية بمعنى يعني عمليا, كما نرى, ان الرجال, حتى في الغرب لايزالون قوامين على النساء. وليس مفيدا في هذا الصدد الدخول في مجادلات تنظيرية بشأن اوضاع المرأة وحقوقها, الاجدى هو فحص الواقع كما هو عليه في المجتمعات العربية. هذا الواقع يقول لنا ان مفاتيح القوة على اختلاف عناصرها وتنوعها يملكها الرجال. في مجال القوة الاقتصادية مثلا قد تكون نسبة النساء في المؤسسات الانتاجية في امريكا واوروبا قريبة من نسبة الرجال ــ عدديا ــ او حتى مساوية لها.. لكن تبقى الحقيقة الحاسمة وهي ان مساهمة الرجال في الناتج القومي الاجمالي اكبر وأعظم في كل بلد غربي, ورغم التقارب او المساواة في عدد العاملين في تلك المؤسسات هناك فرق في النوعية الوظيفية, فمراكز صنع القرار العليا اغلبها من نصيب الرجال. وخذ عناصر القوة الاخرى: رئاسة الحكومات والبرلمانات والمؤسسات الاستخبارية ومؤسسة القوات المسلحة: كل المراكز القيادية فيها جميعا من نصيب الرجال وحتى كبار العلماء والمخترعين وواضعي النظريات الايدولوجية, تاريخيا وحاضرا, غالبيتهم العظمى رجال, وعاما بعد عام تنشر مجلة (فورتشيون) ــ المطبوعة العالمية الاولى المتخصصة في شئون المال والاعمال ــ قائمة متجددة بأسماء اغنى اغنياء العالم وفي كل مرة تشتمل القائمة على 500 اسم لاتكاد تعثر بينها على اسم امرأة واحدة. لنواجه الحقيقة: الرجال هم القوامون على العالم ماضيا وحاضرا ومستقبلا لانهم هم المسيطرون على اسباب القوة: قوة المال وقوة السلطة وقوة الفكر. وسواء اعجبنا هذا ام لم يعجبنا فهو الحقيقة الماثلة التي تفرض نفسها.