لا أدري كيف سمح وزير مسئول لنفسه بالنطق بهذه الكلمات التي اتسمت بالجليطة وقلة الذوق؟ كلمات منفوضة بالغرور والتعالي وعدم المبالاة, والكلمات التي أقصدها هي الكلمات التي نطق بها الوزير سيد مشعل، والذي أصبح نائبا من نواب الشعب عن دائرة حلوان, وقد نطق الوزير بهذه الكلمات في ندوة له بأحد المعاهد, قال لا فض فوه ومات حاسدوه (أنا أشهر نائب في البرلمان, لأنني أصبحت نائبا بالرغم من صدور 6 أحكام ضدي.. ولكني وبالرغم من كل شىء هاأنذا أصبحت نائبا رغم أنف الحاقدين). هل دا كلام يا سيادة الوزير؟ ومن هم الحاقدون الذين أخرجت لسانك لهم بعد أن أصبحت نائبا رغم أنفهم؟ هل هم القضاة الذين حكموا بعدم جواز ترشيحك في دائرة حلوان؟ أم هم القضاة الذين قضوا بعدم جواز فوزك في الانتخابات؟ لأنك ممنوع من الترشيح بحكم قضائي صادر من أعلى محكمة ادارية. كيف سمحت لنفسك يا سيادة الوزير بتحدي القضاء وعدم الخضوع لأحكام المحاكم وكأنك اللورد كرومر في زمانه, واللي مش عاجبه يشرب من ترعة المريوطية. والحق أقول لك يا سيادة الوزير أنني انتظرت عدة أيام بعد نشر كلماتك متصورا أنك ستبادر الى تكذيب الجريدة التي نشرت كلماتك, وبعدها ستلجأ الى المحكمة لتعويضك عن الضرر الذي لحق بك, على أساس أن الجريدة نسبت اليك كلمات لا يمكن أن تصدر من مسئول, ولا يمكن أن ينطق بها عاقل, ولكن مرت الأيام يا سيادة الوزير.. ولا حس ولا خبر.. وهو الأمر الذي يثبت أنك بكلماتك مسرور, وبفوزك في المعركة الانتخابية شديد الحبور, وبانتصارك على القضاة وأحكام المحاكم تكاد تطير من شدة الزهو والغرور. واذا كان الوزير قد أخطأ بالكلمات التي نطق بها فالحكومة ترتكب خطأ أكبر لو تجاهلت الأحكام القضائية التي صدرت ضد الوزير بخصوص ترشيحه وفوزه في الانتخابات. لأنه ليس من مصلحة الحكومة حماية النواب الذين نجحوا رغم أنف الحاقدين. وليس من مصلحة النظام أن يكون في صفوفه نواب يسخرون من القضاة ويتحدون أحكام المحاكم. وأسأل السيد السكرتير العام للحزب الوطني ومساعديه, هل للحزب مصلحة في حماية الوزير النائب مشعل؟ وهل هذه الحماية تستحق المغامرة بتجاهل أحكام مجلس الدولة؟ وهل يخسر الحزب الوطني كثيرا اذا اكتفى الوزير مشعل بمنصب الوزارة وتخلى عن مقعده في مجلس النواب؟ وما هو سبب الحرص على وجود السيد الوزير في المجلس النيابي؟ هل هو حاصل على جائزة نوبل؟ هل هو عالم ذرة؟ هل هو قائد طابية؟ أم هو مجرد وزير من وزراء الدولة؟ شأنه شأن السيد حسن خضر وزير التموين والسيد مختار خطاب وزير قطاع الأعمال. وفي النهاية.. سترتفع أسهم الحزب الوطني كثيرا لو وضع أحكام المحاكم موضع التنفيذ وأمر بإلغاء نتائج الانتخاب في دائرة الوزير, وهي الانتخابات التي نجح فيها رغم أنف الحاقدين! تايسون وأنا تصوروا لو أنني لسوء الحظ دخلت معركة حامية ضد الملاكم تايسون, ونزلنا ضرب في بعض بالشلاليت واللكمات مستخدمين القبضات والعضلات والمجانص, ثم مر رجل طيب في الشارع الذي تدور فيه المعركة, وبعد أن مسح نظارته وعاين عضلاتي وقارن بينها وبين عضلات تايسون, وبعد ذلك دعاني أنا وتايسون الى ضبط النفس! هل هذا رجل عاقل ورشيد وعنده نظر؟ إن السيدة العظيمة المنصفة العادلة مادلين أولبرايت فعلت نفس الشيء, وقفت أمام عدسات أجهزة الاعلام عقب القصف الاسرائيلي لمناطق السلطة الفلسطينية, قصف من الجو ومن البحر ومن البر, قصف بالصواريخ والبوارج والدبابات, مقابل قصف فلسطين بأحجار يقذفها أطفال في عمر الزهور, وقفت السيدة الفاضلة أولبرايت الفاضلة حتى الآن في الادارة الأمريكية ودعت الاسرائيليين والفلسطينيين الى ضبط النفس. أي نفس يا ست يا عظيمة يا عادلة يا محايدة يا حلوة؟ لقد قطع الأطفال الفلسطينيين النفس تحت وابل القذائف المنهمرة عليهم من الجنود الاسرائيليين فلم يعد في امكانهم الاستجابة الى أوامرك. شعب أعزل ضد آلة عسكرية جهنمية, وحجارة ضد أسلحة فتاكة هي في الأصل مسحوبة من الترسانة الأمريكية, فأي ضبط نفس يا ست يا خوجاية؟ ألم تشاهدي يا ست يا وزيرة الأطفال الفلسطينيين وقد داهمتهم القذائف وأغرقتهم في دمائهم؟ وأغلبهم دون الثالثة من العمر! روحي يا شيخة يا مفترية, إلهي تصيبك قذيفة من دول, وندر على العبد لله أن يقف في تلك اللحظة ويتجه ويطلب منك ضبط النفس, روحي يا شيخة إلهي نفسك تلعب عليكي, وربنا يهد القوي!