تجدهم اسراباً وفرادى, سرعان ما يجتمعون حول سيارتك لو انك قررت الوقوف في الساحة, او قل ساحتهم, فهم دائما في هذا المكان او ذاك, ليل نهار يفترشون الارض واكوام الطابوق, وقرب سيارات النقل, عشرات, وهناك تسأل نفسك من جندهم لهذه الخدمة, ولن تعرف الاجابة ابدا, فأنت مذهول في تلك اللحظة بذلك العدد الذي ينقض عليك عارضا عضلاته وخدماته, من انت؟ (انا حمال ارباب). تلك فئة موزعة في الشوارع والميادين والحواري, وهناك فئات اخرى منهم من يتسكع بحثا في قمامة البقالات والسوبرماركتات عن الكراتين الفارغة, وآخرون يجمعون علب المشروبات الغازية, وفئات اخرى قرب اسواق السمك والخضار, ومنهم من يطرق أبواب البيوت بحثا عن خدمة نظير دراهم, ولا تعرف من الذي يجلبهم, ومن الذي اقنعهم بأنهم مهمون في حياة المجتمع. لا تعرف كيف يستخرجون فيز الاقامة, وهل هناك مهنة حمال في السجلات؟ تلك فئات ادنى تتسكع في شوارع الوطن لا تعرف لها مصدرا ولا صاحبا, وهناك فئات ارقى طبعا لا تعرف لها مصدرا ولا صاحبا, لكنها فئة أنيقة تتسكع في شوارع الوطن, فئة (الفرست كلاس), الفارق الوحيد بينها وبين كل تلك الفئات السابقة, ان هناك من يتسكع بحثا عن رزق شريف وفئة (الفرست كلاس) تتسكع لمص دم المجتمع مستخدمة كل الطرائق الخارجة عن الاخلاق والاعراف. من يجلب هؤلاء الى هنا؟ الذي نعرفه ان هناك شركات ومؤسسات تستقدم العمالة لحاجة المشاريع الانمائية لها, والشركات ملزمة بهم اينما حلوا واينما تحركوا, اما الفئات التي تهيم افرادها في الشوارع (بلا والٍ) هي ما نسأل عنه. حكاية التركيبة السكانية ترعبنا كلما تحدث عنها مسئول أو باحث مختص, الدراسات حولها ترعبنا, حلولها ترعبنا, ومستقبلها يرعبنا, وكلما وضعتنا تلك الدراسات امام الارقام واحتمالاتها اسكتتنا الاسئلة خوفا وذعرا. من يطلق هؤلاء الاميين في الشوارع, البائسين, المتعبين, الهائمين على وجوههم في الطرقات والازقة؟ ولماذا؟ من يستفيد مِنْ مَنْ؟ باعة التأشيرات, بعض اصحاب المشاريع الذين تورطوا في اعداد ما جلبوه من عماله, بعض الذين لا ضمير لهم سوى رنة الدرهم في الجيوب؟ مرعبة الحكاية خصوصا اذا فكرنا اننا نبني مجتمعا يتمتع بمواصفات عالية وراقية في تفاصيله وملامحه. سوق نخاسة في القرن الحادي والعشرين, اختلفت فيه الالوان وجاء بتلك الفئات التي جذبها حلم العيش في مدن الملح. هل يعقل ألف (حمال) في مساحة مئة متر مربع فقط؟ عشرون ألفا, مئة ألف كاملة,أم رقم لا يوحي الا بالفوضى والرعب ايضا؟ باعة التأشيرات, سماسرة الفيز (الفرست كلاس) وغيرهم ايضا.. هناك من لا ضمير له تجاه هذا التراب الذي ندوسه ونعبر عليه, ولا شيء غير ذلك. مرعي الحليان halyan@albayan.co.ae