آخر الكلام

مع نهاية شهر اغسطس تقريبا اغلقت وزارة الاعلام مكتب الادارة الثقافية للامارات الشمالية بالشارقة وهو مكتب يعمل به مجموعة من الفنانين الاكاديميين الذين نالوا درجات علمية من معاهد الفنون المسرحية من الكويت، ومصر وامريكا بعد ان تم ابتعاثهم لهذا الغرض بالذات, ويعملون تحت مسميات وظيفية: مخرج, مهندس ديكور, ممثل, مدير خشبة ومسميات اخرى, وما حدث بعد الاغلاق هو ان تم نقل عدد منهم الى الادارة المركزية في ابوظبي وآخرين تم تحويلهم الى قسم الرقابة على المصنفات الفنية. والاغرب من ذلك تماما هو انه تم استبدال البطاقات التي يحملونها والتي كانت تحمل صفاتهم المذكورة اعلاه, مخرج, مهندس ديكور, ممثل ببطاقات اخرى تحمل صفة مفتش. وحسب الاجراء الجديد فقد تحول هؤلاء الفنانون الى مفتشين يجوبون الاسواق في دوريات مكونة من فنانين او ثلاثة لتفتيش محلات الفيديو بحثا عن النسخ المغشوشة والمتجاوزة لقانون المصنفات الفنية, ومنهم ايضا من يعمل حاليا في مراقبة افلام الفيديو الشخصية التي يجلبها المسافرون عبر المنافذ الحدودية, وعليه فان فنانة معروفة في الساحة الفنية المحلية والخليجية تقضي وقتها هذه الايام في مراقبة حفلات الاعراس واعياد الميلاد المسجلة, وفنان اشتهر بأعماله المسرحية والتلفزيونية الكوميدية ونال عدة جوائز في مهرجانات محلية يقضي وقته في مراقبة افلام الكرتون. الامر الطريف في المسألة ان هؤلاء النجوم الذين تعود الجمهور على اطلالتهم عبر المسرح والتلفزيون والاذاعة والذين قضوا سنوات من حياتهم في الدراسة الاكاديمية وبعضهم عزز مواهبه بالعمل الفني المتواصل وانخرط في الدورات التأهيلية والاحتكاك بنجوم الفن في الساحة الخليجية, لم يعتادوا على لعب دور الرقيب, وحسب قول احد المقربين منهم في مواقع عملهم الجديدة, ان اغلب حملاتهم التفتيشية الى الان قد باءت بالفشل, والسبب انهم يخرجون في دوريات تفتيشية غالبا ما يشغلهم في امرها اقتناص المفارقات الكوميدية, ومنها مثلا ان تعود الدورية الى مقر عملها بعد جولة في الاسواق لتكتشف انها ضبطت تسجيلات فيديو مرخصة في الاصل, او ان الدورية فاتها ان تأخذ اسم المحل الذي تمت مراقبته والتدقيق عليه. والسؤال الذي يقفز هنا هو ما فائدة وجود هؤلاء الفنانين في مكان لا يتناسب تماما لا مع مؤهلاتهم العلمية ولا مع خبراتهم السابقة؟ ثم انهم اذا كانوا يشكلون دوريات تفتيشية بهدف تنظيف الاسواق من المصنفات الفنية التي تتجاوز الرقابة والمسموح به, فانهم على حالتهم المضحكة تلك لن يجد فيهم اصحاب المحلات التجارية سوى رقباء على نمط (شارلي شابلن). وآخر الكلام ان من بين هؤلاء عدداً لا بأس به قد تحصل على تعليم اكاديمي في مجالات الاخراج والتمثيل والكتابة والماكياج واعمال المونتاج والمكساج وغيرها من العلوم المتعلقة بالمسرح والتلفزيون والسينما ايضا, ابتعثوا من قبل ادارة البعثات بوزارة التربية والتعليم في الثمانينيات, واغلبهم تخرج من معهد الفنون المسرحية بالكويت ومنهم من يحمل شهادة من امريكا, أي انهم كلفوا الدولة اموالا مناسبة ايضا صرفت على تعليمهم وتأهيلهم, ووجودهم في الاماكن التي يعملون بها حاليا لا يتناسب وتلك التكاليف المصروفة, فكيف يمكن الاستفادة من هذه المجموعة ومن تخصصات وخبرات افرادها وانقاذهم وانقاذ الرقابة من كوميديا هزلية تقع احداثها يوميا في الاسواق؟ مرعي الحليان halyan@albayan.co.ae

طباعة Email
تعليقات

تعليقات