ظلت الولايات المتحدة الامريكية صامتة على العدوان الاسرائيلي الشامل ضد الشعب الفلسطيني, وسدت آذانها عن سماع دوي القصف الجنوني العشوائي للمنشآت المدنية, وأغمضت عيونها عن مشاهدة الصواريخ ، والرصاصات التي تمطر بها المروحيات والدبابات الاسرائيلية المدن الفلسطينية, لتهدم المنازل على رؤوس المدنيين العزل. ولم يصدر عن واشنطن طيلة العدوان الذي يقترب من شهره الثاني اي بيان تنديد او ادانة حتى بأخف الصيغ ولم يشفع لماكينة الدبلوماسية الامريكية اقتراحاتها الخجولة لوقف العنف, في محاولة للمساواة الظالمة بين القاتل الصهيوني والضحية الفلسطيني. وشكل الصمت الامريكي دعما واضحا لاسرائيل لتواصل عدوانها, حتى تجاوز عدد الشهداء المئتين وعدد الجرحى عشرات الآلاف. الا ان واشنطن قطعت صمتها الذي دام دهرا, ليسارع الناطق بلسان الخارجية الامريكية الى التنديد بمقتل اسرائيليين وجرح 17 مستوطنا في عملية انتقامية مشروعة لدماء الشهداء. وجاء التنديد الامريكي كدعم اضافي للعدوان الاسرائيلي, وفي خرق واضح لأبسط قواعد الشرعية والقانون الدولي, وكأن القانون الوحيد النافذ والمعمول به حاليا هو حق المغتصب والمحتل في القتل وشن الغارات وطرد اصحاب الارض, وحين ينتفض المعتدى عليه ممارسا أبسط حقوقه الانسانية في الدفاع عن النفس يصبح عمله محل تنديد وادانة من القطب الدولي الاوحد. على ان الرهان الامريكي على اسرائيل رهان خاسر بمعايير التاريخ, وستدفع واشنطن ثمنه غاليا, ان لم تقرأ بشكل صحيح رسالة الغضب العربي.