في قاعة خوفو الكبرى بمركز القاهرة الدولي للمؤتمرات, كان افتتاح المؤتمر الاول لقمة المرأة العربية صباح أمس, وبعيداً عن اجواء المؤتمرات الرسمية وكلمات الوفود التي ألقيت على مسامعنا منذ الساعة العاشرة صباحاً وحتى الثانية ظهرا, وبعيداً عن الزحام والاجراءات الامنية المشددة فإن الرمز الاكثر حضوراً وسط كل هذه الاجواء الاحتفالية كانت المرأة الفلسطينية أماً وزوجة واختاً وابنة وحبيبة, وهي تستحق كل هذا الحضور واكثر. السيدة بهية الحريري النائب في البرلمان اللبناني ورئيسة مؤسسة الحريري الجهة المنظمة للمؤتمر, تحدثت في كلمتها الافتتاحية عن موقف المرأة اللبنانية في الجنوب, وقد تحدثت عنها أما وزوجة واختا وكذلك ابنة وحبيبة, وهكذا فعلت الملكة رانيا العبدالله, ما يعني ان المرأة العربية حاضرة في المشهد الفعلي للواقع العربي برغم كل ما يقال عن حقوقها الضائعة وفرصها المهدرة, وامكانياتها المعطلة, الحق الذي نحتاج للاعتراف به ان الانسان ــ اي انسان ــ رجلاً كان أو امرأة اذا ما وضع في وسط التحدي فإنه يستنهض كل امكانيات الانسان في داخله ليواجه ما يتحدى وجوده وكيانه, وهو يفعل ذلك اختياراً وقدراً وضرورة, سواء عقدت لأجله مؤتمرات او لم تعقد, وبين كل الكلمات التي استغرقت أربع ساعات شدني تساؤل سيدة جلست خلفي وجهته لزميلتها: وماذا بعد المؤتمر؟ تفاءلي خيرا, هكذا أجابتها تلك الزميلة بصوت يخلو من القناعة أو الاقتناع! لا أعتبر نفسي متشائمة بكل تفاصيل المشهد السياسي العربي, لكنني أقف أمام ثلاثة مؤتمرات للقمة عقدت في الجغرافيا العربية خلال أقل من شهر! قمة القاهرة الطارئة, والقمة الإسلامية في الدوحة, وقمة المرأة اليوم في القاهرة, وهذا يحدث للمرة الأولى ربما, وفي ظل غليان واضح لكافة الأوضاع السياسية والاقتصادية في الرقعة الأكثر حساسية: الشرق الأوسط! حيث لم يعد في مستطاع المواطن أن يحتمل أكثر, فقد احتقن وامتلأ قهرا وضغطا وحرمانا واستغلالا وفقرا وتخلفا و... إلخ حتى لم يعد في قوس الصبر منفذ, وما عاد بامكان هذا المواطن ان يبقى مصلوبا على هذا الارث المرذول أكثر من ذلك! إن الأنظمة السياسية, أو النخبة السياسية في المناخ العربي تعلم ذلك بشكل واضح ودقيق, وهي متورطة في دهاليز هذا الواقع ومتخمة به ومتأزمة بسببه, وأظنها تريد الخلاص منه لكنها لسبب أو لآخر تندفع إلى داخله أكثر وكأنه لا خلاص, هكذا كان الاعتقاد قبل انطلاق انتفاضة الأقصى التي نعيش نفحاتها هذه الأيام, والتي قلبت كل الموازين وبلا مبالغة. أطفال فلسطين قزموا كل الكبار ووقفوا أمامهم عمالقة أسكتوهم وطلبوا منهم أن يرفعوا أيديهم عن الملف المقدس, لأنهم أصبحوا كبارا بما فيه الكفاية ليتولوا مهمة الدفاع كما يجب أن تكون! سنظل نعقد مؤتمراتنا تحت ظلال أزماتنا الطارئة وسيكون هناك مخلصون ينادون باجتماعات تضع النقاط على الحروف, وتقول ما يجب أن يقال وتقرر ما يجب أن يكون, وللحق, فإن ما قيل في قمة المرأة صباح أمس هو ما يجب أن يقال, لكن يبقى أن نحول الأقوال إلى أفعال لنقول اننا أخيرا فعلنا ما يجب أن نفعله إيمانا واقتناعا وبارادتنا لا بارادة الآخرين. إن أجواء مصر بكل تاريخها وعروبتها وثقلها السياسي والقومي والحضاري, تملأ النفوس أملا وتفاؤلا بانجاز مرتقب نريده وننتظره منذ زمن طويل, وقد حان الوقت فعلا, حيث لا وقت أفضل, ولا صوت يعلو على صوت ارتطام الحجر برأس الأعداء وجدران الواقع السياسي العربي الكئيب.