ليومين متتاليين شهد نادي دبي للصحافة انشطة مركزة حول قضية الساعة التي تزداد سخونة يوما بعد يوم, ففي المؤتمر الصحفي الذي تحدث فيه فاروق القدومي وزير خارجية دولة فلسطين عن (انتفاضة الاقصى.. استمراريتها أو توقفها) رجح كفة الاستمرارية في هذه المرحلة حتى تؤدي دورها في الضغط على اسرائيل للعودة الى السلوك الطبيعي. أما اللقاء الثاني فكان مع المفكر المصري د. عبدالوهاب المسيري في ندوة بعنوان (كيف تعرف الصهيونية), حيث صب حديثه في واد آخر يدعو الى تبني مشروع استراتيجي لاعادة التوازن الى حيثيات الصراع في الشرق الاوسط, لأن الصهيونية تحولت من عقيدة الى برنامج عمل مخطط له أدى في النهاية الى اقامة دولة اسرائيل. عندما نعرف آلية الانتفاضة الحالية والجدوى في تبني استمراريتها وفق رؤية القدومي, ونعرف كذلك ان العرب بحاجة الى مشروع استراتيجي لمواجهة الصهيونية التي تبني على الارض حقائق تناسب وتتوافق مع ما رسمته من اهداف, نجد أن ما ينقص العرب في هذه المرحلة هو (الرؤية) المبنية على مراكز الدراسات التي تحث على استخدام كل عامل لتقوية الهدف المرجو تحقيقه في مقابل ما يفعله العدو بنا سواء عن طريق راجمات الصواريخ أو راجمات الافكار التي غيرت فيها الرأي العالمي خلال سنوات من ناحية القبول به في قلب الوطن العربي كأنه جزء منه مثله مثل الجينات الأخرى المتناثرة حوله. اذا كان خيار الانتفاضة يمكن أن يكون مفيدا على المدى البعيد فالأمر بحاجة الى تبنيها وفق اسس علمية تمنع اجهاضها, واما اذا كان امراً وقتيا يمكن الاسغناء عنه الان واستدعاؤه غدا أو بعد غد, فالموضوع هنا يخرج من اطار كونه مشروعا يعتمد عليه للحسم في القضايا الشائكة التي تمر بها الأمة. اما المشروع العربي الذي لم يتم طرحه من قبل أي جهة الى الآن لمواجهة المشاريع الصهيونية الممتدة من امريكا الى ارض العرب فما زال في عداد اليوتوبيا التي لم نر لها أنموذجا يحتذى. E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae