إلى اللقاء ، قمة أمهات الشهداء

تخطو المرأة العربية بخطى واثقة على طريق حضورها السياسي وأدائها في مجال العمل العام, وتدشن اليوم صدارتها بأول قمة نسائية عربية تعقد في القاهرة تحت شعار (التضامن مع انتفاضة الأقصى). وتكمن أهمية القمة النسائية العربية الأولى في قدرة المرأة على نسج خيوط التواصل, وتذويب الخلافات واطفاء حرائق الحروب التي يشعلها الرجال, وتهيئة الأجواء للمعركة الكبرى لتحرير القدس, بدلا من الحروب الكلامية بين الأشقاء. صحيح ان المرأة العربية لم تغب أبدا عن واجهة صنع التاريخ, ولم تتخلف عن نداء الواجب بل انفردت أحيانا بتقدم الصفوف, وايقاظ الضمائر وشحذ الهمم, وتشجيع الأبناء على الجهاد والشهادة دفاعا عن الوطن والمقدسات. ولم تكتف المرأة العربية بدور الأمومة أو حاضنة الأبطال والشهداء, بل قامت بضرب أروع الأمثال, وقدمت روحها وحياتها فداء, وكم من فتيات في عمر الزهور فجرت أجسادهن في عمليات استشهادية في الجنوب اللبناني, وروت دماؤهن الطاهرة تراب الجنوب, ومن منا لا يذكر اليوم سناء محيدلي؟ إذن ليس غريبا أن تتخذ أول قمة نسائية عربية التضامن مع الانتفاضة عنوانا لها, وتتحول إلى مظاهرة لجمع التبرعات لدعم أمهات الشهداء في القدس وفي كل أنحاء فلسطين, حتى لا تخمد جذوة الانتفاضة, وحتى تشعر كل الأمهات بأنهن لسن وحدهن, بل ظهورهن تسندها كل أيادي النساء العربيات. ولعل القمة النسائية تنجح في الاتفاق على برنامج واقعي يجعل تضامنهن حقيقة لا خيالا ولا مجرد شعارات براقة, ويتيح لكل التجمعات والتنظيمات النسائية العربية التلاقي والتواصل وتبادل الخبرات في مجالات العمل الطوعي والعام والخيري. ولأن حديث الانتفاضة موصول, نتمنى على قمة المرأة أن تنشئ كيانا عربيا نسائيا موحدا لدعم فتيات ونساء وأطفال وأمهات فلسطين, حتى تستمر الانتفاضة, وتجد دعما هي بأمس الحاجة إليه مع التصعيد والحصار الاسرائيلي. وسوف يكتمل الفرح بأن تكرم القمة كل أمهات الشهداء, وتعيد تنشيط الذاكرة العربية بتكريم الشهيدات في فلسطين ولبنان. سيد زهران

طباعة Email
تعليقات

تعليقات