مضى أكثر من أربع وعشرين ساعة على انتهاء مهلة الفرز والاحصاء اليدوي لأصوات الناخبين الأمريكيين في ولاية فلوريدا إلا ان الفيلم الأمريكي المثير الذي يحمل عنوان (الطريق إلى البيت الأبيض) لم ينته بعد, حيث ان كل ، التقارير الواردة من بلد الحريات والديمقراطية تشير إلى ان هذا الفيلم قد يتحول إلى مسلسل مكسيكي طويل. فالاعادة الثانية لعملية فرز الأصوات في ولاية فلوريدا وعاصمتها ميامي بيتش لم تسفر عن أي جديد ولم تحسم صراع الرئاسة الأمريكية, بل انها على العكس تماما زادت من حدة الغموض في القضية وأحالتها إلى ما يشبه اللغز الذي لن يفك طلاسمه إلا المحكمة الدستورية التي بدأ المعسكران الجمهوري والديمقراطي يلوحان بقوة إلى امكانية اللجوء إليها في حالة استمرار اللغط القائم في عملية فرز الأصوات حتى الآن. وربما هذا التلويح هو أكثر ما يرفضه الساسة الأمريكان كون ان وصول الأمور إلى المحكمة الدستورية سيكون بمثابة ضربة قاصمة للديمقراطية الأمريكية التي يتشدق بها أبناء العم سام حتى ان الأمر وصل إلى مطالبة كلا المعسكرين بعدم رفع الأمر إلى القضاء واحترام النتيجة أيا كان الخاسر فيها. إن الوضع الذي وصلت إليه الانتخابات الأمريكية ودخولها في ذلك النفق المظلم الذي تحاول السياسة الأمريكية برمتها أن تخرج منه بأي طريقة حتى لا تستمر حالة التهكم والسخرية التي باتت تلدغها بها دول العالم, جعل الولايات المتحدة بكل ما تحمله من صفات كانت تتفاخر بها على نظيراتها مثار سخرية بل وعطف على ما آلت إليه الأمور في أمريكا. ولكن الأمر الذي يتخوف منه الجميع أن يقود هذا التطور المتلاحق في أمور الانتخابات الأمريكية الدولة العظمى إلى فراغ دستوري وإلى فوضى قد تطال نتائجها العالم بأسره.. سواء أظهرت النتائج رئيسا أمريكيا جديدا في الساعات المقبلة أو ان الوضع سيحال برمته إلى القضاء الذي سيقول كلمته الأخيرة في هذه القضية التي تحدث لأول مرة في التاريخ الأمريكي.. يجب علينا أن نتابع بدقة أحداث الفيلم الأمريكي وأن نترقب نهايته التي ستقودنا إلى معرفة الرجل الذي سيبسط سيطرته على البيت الأبيض وعلى العالم بأسره.. فمتابعة الأفلام الأمريكية هي كل ما في وسعنا نحن العرب حتى نعرف كيف ننقده وكيف نسخر منه إن أمكن لنا ذلك. أحمد الحوري alhouri@albayan.co.ae