الآلات قد لا تخيف لكنها يمكن أن تدمر بسهولة, والتكنولوجيا لا تعجز عن شيء, لكنها قد تقف فاقدة القدرة على التصرف أمام تجاوزات تبدو بسيطة, وها هم أهل العلم وثورة المعلومات والتقنية في أمريكا، يعدون أصوات الناخبين يدويا وكأنهم في انتخابات مدرسية تماما, فالتكنولوجيا عجزت تماما عن أي فعل أمام ادعاءات الديمقراطيين بحدوث تجاوزات وانتهاكات في العملية الانتخابية بولاية فلوريدا! وكما سخر العالم مما يجري في الولايات المتحدة التي تعد بأصابعها كأطفال الروضة أصوات الدولة العظمى البالغة أكثر من 150 مليون صوت, فإن آخرين من بسطاء العالم تخذلهم التكنولوجيا وقد تفعل بهم ما هو أكثر. ومنذ أن تفجر العقل الإنساني عن ابتداع بطاقات الائتمان المصرفية وبطاقات الصراف الآلي وحوادث السرقات لا تنتهي, وقد قرأت مؤخرا ان هناك من تمكن من سرقة بطاقة صراف في استراليا واستطاع أن يستولي بها على ملايين الدولارات! أما كيف حصل ذلك؟ فعند شرطة استراليا الخبر اليقين. في واحدة من مدارسنا سقطت سيدة ضحية سهلة لثورة التكنولوجيا عندما اكتشفت فقدان بطاقة الصراف الآلي الخاصة بها, وعندما أبلغت البنك لايقاف البطاقة, كان السارق أو السارقة قد تمكن من الشراء بالبطاقة بما يعادل العشرة آلاف درهم! السارق أو السارقة استخدم البطاقة في أكثر من مكان يمكن أن يقود التحقيق السريع من قبل رجال الأمن للكشف عن هويته عاجلا أم آجلا, خاصة بطاقات البترول مدفوعة الثمن ذات الأرقام المتسلسلة التي تتبقى أرقامها في كعب الدفتر المنزوعة منه الأوراق, وفي هذه الحالة يمكن مراقبة الرقم بتعميمه في حالة صرفه في أية محطة من قبل الشرطة. لكن للأسف فإن شيئا من هذا التحرك لم يحدث من قبل رجال الشرطة برغم مضي أسبوع على البلاغ! طبعا البنك رفض ايقاف صرف فواتير الشراء التي وقعها السارق مع ان الشاكية أبلغت بالسرقة, والشرطة تمادت في التأخير بحجج مختلفة وغير مقنعة, وما زاد الطين بلة ذلك الملازم الذي طلب منها أن تنسى الموضوع وأن (تطلب العوض من الله)!! فهل يمكن أن يرد رجل الأمن بهذه الطريقة على سيدة تعرضت لسرقة مبلغ كبير كهذا في لمحة بصر؟ القضية بالتأكيد ليست قضية (س) من الناس فقط, فكثيرون تعرضوا ويتعرضون يوميا لمثل هذه المواقف المزعجة, لكن التساؤل ينصب على دور المحلات والمخازن التجارية الضخمة المتعاملة بهذه التقنية, ألا يجب التأكد من مستخدم البطاقة؟ ألا يجب مقارنة التوقيع؟ ألا يجب مقارنة الصورة التي توضع أحيانا على البطاقة مع المستخدم؟ ثم تنصب الأسئلة على الأجهزة الأمنية والشرطية تحديدا والتي تتأخر أحيانا في اتخاذ الاجراءات بشكل حازم وسريع لتطويق القضية. نؤكد أن التقنية رائعة, لكنها تحتاج إلى ذهنية مجتمعية مستعدة للتعامل معها بروح العصر وضوابط القوانين الحازمة والسريعة لضمان حقوق البسطاء على الأقل.