آخر الكلام

مثلما سعى معالي وزير المواصلات رئيس لجنة تنمية الموارد البشرية في القطاع المصرفي امس بكشف اسماء البنوك التي لم تلتزم بنسبة توطين الوظائف 4 بالمئة سنويا, ووعد بأن اللجنة ستعلن ايضا عن بنوك اخرى، لم تحقق الالتزام المطلوب, مطلوب ايضا من اصحاب الشأن في مسألة توطين وظائف القطاع الخاص ان يكشفوا هم عن الشركات والمؤسسات التي ما زالت تماطل, او تلك التي تتهرب تحت ذرائع ما عاد لها مبرر, بعدما توفر في سوق العمل شبان وشابات مواطنون يمتلكون الخبرة الاكاديمية, نتيجة الشوط الذي قطعه التعليم بالدولة في هذا الشأن. مطلوب بالفعل كشف اسماء هذه المؤسسات التي تتهرب من اداء واجبها تجاه مجتمع فتح لها مجالات الاستثمار بمواصفات عالمية قد لا تجد لها مثيلا في الشرق الاوسط بكامله وكلنا يعلم تماما ما يتمتع به القطاع الخاص من خدمات حكومية, ومن مساحات خرافية في مجال استثمار المال والتوسع في المشاريع, ان مؤسسات وشركات معروفة كادت تخسر كياناتها في الاسواق داخل بلادها الام وجدت ما لم تحلم به هنا, وبالتالي فان من واجب هذه المؤسسات التي تنمي رأسمالها مستفيدة من اقتصاد حر ومن سوق عمل منظم , ومن موقع جغرافي يوفر لها الحماية والاستثمار والبدائل المتعددة ان تقدم لهذا المجتمع شيئا يتناسب وحجم فرص الاستثمار التي تتكسبها من وجودها في ظل هذه المعطيات. لجنة تنمية الموارد البشرية في القطاع المصرفي وهي تسعى لفرض التدابير المناسبة بحق المصارف التي مازالت تتجاهل وجود الموظف المواطن في اداراتها واقسامها , فانما تذهب الى ذلك بعدما تكشف لها تهرب عدد من مؤسسات القطاع المصرفي عن الالتزام بالنسبة السنوية المحددة للتوطين, الامر الذي يدعو ويشجع الى اتخاذ خطوات مشابهة لدى قطاعات تصر على تجاهل الموظف المواطن , بل وتختلق اعذارا واهية لتحاشي ذلك. ان مخرجات التعليم في الامارات تفشل تلك الاعذار, وتلك النغمة السائدة التي روج لها القطاع الخاص منذ سنوات, ومفادها ان سوق العمل في القطاع الخاص بحاجة الى تخصصات تقنية وأخرى لا يوفرها نظام التعليم المحلي, ونقول ان هذه الحجة سقطت منذ زمن طويل مع تخرج دفعات كبيرة من المواطنين والمواطنات من كليات التقنية العليا , بالاضافة الى الخطط التي تبنتها الجامعات لدينا لدحر هذه الحجة الواهية. ما يمارسه القطاع الخاص من تهرب وتجاهل لخطط الدولة في تنمية الموارد البشرية, ومحاولات توطين سوق العمل ليس مرده سوى سبب واحد, هو ان هناك عدداً كبيراً من مؤسسات القطاع الخاص جاءت الى هنا لتستفيد فقط من الامتيازات, عينها على تضخيم رأسمالها دون النظر إلى دورها الحقيقي والمشترك بينها وبين المجتمع الذي يوفر لها تلك الفرص. ونقول انه جاء الوقت لرفع نسبة التوطين السنوي, وجاء الوقت لفرض قيود اكثر صرامة , حتى لا يتحول اقتصادنا إلى ارنب وديع تتناهشه الذئاب جشعا وطمعا. مرعي الحليان halyan@albayan.co.ae

طباعة Email
تعليقات

تعليقات