بعد التحية

كيف يتم الجمع بين الخير والرذيلة في مكان واحد؟ لقد قام بهذا العمل مكتب (الخير) للسياحة والشحن في رأس الخيمة وبجدارة شهرية وصلت إلى بيع 3500 ــ 4000 تأشيرة بهدف ممارسة الرذيلة, أي بمعدل سنوي يوازي 48 ألف تأشيرة لو استخدمت كلها لهذا الغرض فإن النتيجة على المجتمع يصعب تحملها. قبل أشهر قليلة تم ضبط العديد من الشركات السياحية التي قامت بمخالفة كافة القوانين الخاصة بجلب السياح إلى الدولة وذلك بتغيير الهدف لصالح شريحة أرادت تسويق البلد بصورة مغايرة لما هو معروف عن الدولة على المستوى العالمي. وقد ظن البعض أن هذه الحملة توقفت بالفعل, بعد أن انقطع دابر الشر المحمول على جناح السياحة, فتحرك من لم تصبه يد الأمن في تلك الفترة لكي يعيد الكرة مرة أخرى مستفيدا من خفوت الضجة التي أحدثتها وقائع الحملة السابقة. وغفل هؤلاء عن أن لمثل هذه الحملات الهادفة إلى بتر أوكار الرذيلة من جذورها دورات أمنية لا تهدأ, وان ساعة الصفر عندها وليست عند هؤلاء المفسدين. لا يوجد مجتمع راض بنماء الشر فيه بالمطلق, فلكل شيء حد إذا زاد عن المعقول الذي يعرض المجتمع للغرق, فهنا تتدخل كل السلطات الأمنية بالدولة لوقف هذا النزيف الاجتماعي الذي يؤدي إلى موت الضمير والاخلاق والقيم التي وجدت لاتقاء الشرور والمفاسد التي لا تنتهي ولكنها تقف سدا منيعا ضد تحطيم سبل الوقاية من درك الرذائل. ان ما تقوم به هذه المكاتب السياحية التي ظهر سوء أفعالها من أعمال منافية لكل ما تعارف عليه المجتمع وهو يسعى للمحافظة على العادات الوطنية الراسخة والتقاليد الإسلامية السمحة, يعرض مكانة الدولة إلى التقليل من شأنها أمام الآخرين ممن عرفوا بياض صفحاتها, فسمعة الدولة تسمو فوق مصالح أشخاص لم يراعوا السماحة التي تستضيف بها الدولة كل القادمين إليها سواء لغرض السياحة والزيارة أو التجارة. فما أكدت عليه المصادر الأمنية في دبي من استمرار الحملات على مدار العام يصب في هدف القضاء على هذه الظواهر الدخيلة على مجتمعنا ويبعد الظن عن أصحاب المكاتب السياحية التي تورطت في هذه الجرائم بأن لهم مواسم وللأمن مواسم. د. عبدالله العوضي E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae

طباعة Email
تعليقات

تعليقات