في الشهرين الماضيين بدأنا نقرأ اخبار القبض على عصابات تزوير عمله, ومستندات رسمية, وعصابات تسرق البيوت واخرى تتخصص في المحلات التجارية وعصابات تعمل في جلب نساء الرذيلة, وصارت كلمة عصابة تتصدر اخبار القضايا التي تقع تحت يد الشرطة, ومن قبل لم نتعود عليها بهذا التواتر المتسارع, وكلمة عصابة كانت تقض مضاجعنا وتثير فينا الهلع, اما اليوم فيبدو اننا تعودنا على العمليات الاجرامية من كثرة ما نسمع عنها, لدرجة انه ومنذ ثلاثة اسابيع تقريبا اعلن في الصحف عن القبض على ثلاث عصابات خلال اسبوع واحد, وفي السابق ايضا كانت تتكرر لدينا اخبار القبض على عصابات ترويج المخدرات, اما هذه الايام فان الجرائم تنوعت وبدأت تدخل بنوعيتها وكمها مساحة الخطر الحقيقي الذي يجعلنا نفهم اننا اصبحنا مجتمعا مستهدفا بكل ما في الكلمة من معنى. في منتصف الثمانينيات تقريبا كان هناك استهداف من عصابات المخدرات, لكن مع مرور الوقت واحكام اجهزة مكافحة المخدرات قبضتها على المنافذ والمعابر الحدودية, ومطاردة المروجين تحققت نسبة نجاح كبيرة في هذا المجال. اليوم نحن امام انواع جديدة من الجرائم التي ترتكب ضد مجتمعنا الآمن, وهذا ما يتطلب تحركا جديدا, لاسيما وان العصابات التي يقبض عليها هذه الايام تثبت جرائمها ان مرتكبيها جاءوا خصيصا للبلاد من اجل اغراض واهداف تم تحديدها وتحديد طرائق تنفيذها, عصابات الشعوذة والدجل ومدعو مضاعفة الاموال, العصابات التي جاءت متخصصة ومسلحة بتقنيات الكمبيوتر لتزور العملة والاوراق النقدية, عصابات بطاقات الائتمان وغيرها من التي كشفتها اجهزة الامن, او تلك التي مازالت تندس في ضلوع المجتمع تحت ستار لا يشك ابدا. نقول ان المسألة خرجت من كونها جرائم تحدث في أي مكان وزمان إلى كونها باتت تشكل ظواهر تستحق النظر بعناية وبحث متواصلين لكشف الثغرات التي تمر منها, ومعنى تشكل عصابة متخصصة في جريمة ما في مجتمعنا بالذات ليس له سوى مبرر واحد, وهو ان هذه العصابات مازالت تشعر ان نجاح ضرباتها سهل للغاية, وهذا ما يوضحه عدد العصابات التي تم القبض عليها خلال عام واحد من الآن, ولا نشك ان الرقم مخيف ولا يمكن تجاهله. آخر العصابات التي يبدو ان عملها استفحل في المجتمع لثغرات واضحة وبينة هي عصابات ترويج الرذيلة, وإذا كانت الشرطة قد أعلنت قبل مدة وضع يدها على مجموعة من الشركات السياحية التي استغلت التسهيلات الممنوحة لها في أمر مشين كهذا, فاننا جميعا قرأنا بالأمس عن شركة أخرى تنضم إلى قافلة الفساد نفسها. ونسأل بصراحة: كيف يتسنى لهذه الشركات أن تعيث فسادا في المجتمع بهذه الطريقة؟ ألا يوجد تقنين ونظام عمل ومراقبة لهذه الشركات؟ من يحدد لها طبيعة عملها؟ ومن يتابعه؟ وكيف؟ ان الأمر بات مفضوحا ومكشوفا, وممارسة الرذيلة صارت علنية وهذا ما يجب أن نعترف به وما يجب أن نواجهه. شركات السياحة في كل بلدان العالم تعمل ضمن خطة البلد واقتصاد سياحتها ومنهاجه, وهي المفعل له, وهي نوافذه, فكيف نسلم هذه النوافذ الحساسة لمن لا ضمير له؟ مرعي الحليان halyan@albayan.co.ae