أبجديات ، بقلم: عائشة إبراهيم سلطان

في بداية عقد الثمانينيات من القرن الماضي, بدأت جامعة الامارات تدفع نحو المجتمع بأولى ثمارها, وقد كانت ثمارا ناضجة بشكل رائع, هكذا بالفعل كانت الدفعات الأولى من خريجات جامعة الامارات, وأذكر أن أعدادا منهن من خريجات كلية العلوم السياسية والإدارية, راودتهن فكرة الانخراط في العمل الدبلوماسي بوزارة الخارجية, وكنت واحدة من هؤلاء, لولا ان الانخراط في هذا المجال كان غير متاح رسميا أمام الفتاة الاماراتية في تلك الفترة. اليوم وأنا أقرأ قائمة الوفد النسائي لمؤتمر قمة المرأة في القاهرة مطلع الاسبوع المقبل, والتي تسلمتها من وزارة الخارجية, فاجأتني القائمة, وأفرحتني كثيرا, لانني قرأت أسماء ثلاث فتيات مواطنات يعملن في السلك الدبلوماسي بمنصب سكرتير أول وملحق دبلوماسي, وما باغتني بالفعل ان واحدة من هؤلاء وتشغل منصب ملحقة دبلوماسية هي خريجة لغات متخصصة في اللغة العبرية! إذن فالفتاة في دولة الامارات ما عادت تلك المواطنة البسيطة التي تتباهى بأنها حظيت بتعليم أفضل وبحياة أكثر رفاهية, لقد تعدت المرأة في دولة الامارات هذا الواقع المقارن البسيط لتدخل في عمق التحديات المجتمعية والسياسية والثقافية وأصبحت تنافس على وظائف حساسة ودبلوماسية كانت محظورة تماما. وهنا فاننا مطالبون بأن نشد على يد صانع القرار السياسي من أجل المزيد من الخطوات التطويرية نحو مكاسب أكثر فعالية للمرأة وصولا إلى جلوسها تحت قبة البرلمان, وأظن أن قدرة المرأة على الأداء السياسي المقنع والمؤثر ستتساوى مع الرجل ان لم أبالغ فأقول إنها ستتفوق عليه, لان كل الدلائل تؤكد تفوق المرأة نوعا وليس عددا بطبيعة الحال. ولا أريد أن يغضب السادة الرجال الذين يقبضون بيد من حديد على كل المناصب والمراكز في الدولة (وفي العالم كله), مستبعدين المرأة من حقها ونصيبها في هذه المناصب تحت حجج واهية يفتشون عنها في اجتهادات ضعيفة أحيانا حينما تعجزهم الأدلة العقلية المقنعة, وما من سبب يجعلهم يفعلون ذلك ــ من وجهة نظري ــ سوى الجهل بمصلحة المجتمع وتطورات الحياة أولا, والحرص على مصالحهم الشخصية ثانيا, ولا سبب ثالثا!! لا نشن هجوما على الرجل, فهو الأخ والأب والزميل ولكننا مضطرون لان نسأل: عندما يقول بعض الرجال إن المرأة لا تصلح للقيادة والمناصب العليا في القرن العشرين, فكيف أمر عمر بن الخطاب بتولية سيدة وظيفة المحتسب والاشراف على سوق المدينة؟ سؤال آخر: هل يمارس الرجل مهام قيادة مؤسسات المجتمع بكفاءة وجدارة فعلا؟ بمعنى, هل مؤسساتهم التي يقودونها خالية من التجاوزات والسلبيات والمفاسد الإدارية المتراكمة؟ إذن, فلماذا يحتكر الرجل مناصب القيادة طالما انه يتربع على قمة هرم اداري مليء بالبيروقراطية والترهل؟ نحتاج في الحقيقة لان ننظر لأداء المرأة بتعقل, ومن منظور مصلحة المجتمع لا المصالح الشخصية الضيقة, خاصة وان القيادة السياسية العليا في الدولة تدفع هذا الاتجاه.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات