ابجديات ، بقلم : عائشة إبراهيم سلطان

كيف انتهى الحال بالمواطن في البلاد العربية؟ كيف حاله بعد ان ملأ الشوارع صراخاً ومظاهرات يطالب قادته وانظمته, بأبسط المسلمات والحقائق التي قالوا له يوماً بأنها ثوابت الأمة, وأسس العقيدة, ومطالب الشرعية الدولية؟ وعندما جاء يطالب باخراجها من كتب التاريخ والجغرافيا ونظريات السياسة بدأوا يحدثونه عن اعتبارات السلطة, والتزامات الانظمة, والارتباطات الدولية, وبأن المواطن العربي اذا اراد ان يطاع فليطالب بما هو مستطاع!! حيث لم يعد بالمستطاع مراجعة مسار التهاوي في احضان الصهيونية, لان (اسرائيل) على ما يبدو صارت ديانة رابعة والكل في طريقه للتحول لاعتناقها تحت ضغط العصا والجزرة الامريكية!! أهي جراثيم التاريخ التي نبتت منذ 15 قرناً واستمرت حتى اليوم؟ أم هي لعنة الجغرافيا التي جلبت لنا اساطيل اوروبا وطغاتها في موجات استعمار متلاحقة لم تتوقف, يسلم الراية مستعمر لآخر, حتى بات كل الوطن بيد مستعمر واحد لا يستطيع احد ان يقول له: لا, لانها ستكلفنا غالياً.. وغالياً جداً. ان (اسرائيل) هي احدى عورات هذا التاريخ, وهي اكبر لعنات الجغرافيا وهي على ما يبدو ليس لديها (شغل) في هذه الايام, صار شغلها الوحيد ذبح الفلسطينيين امام كاميرات الاعلام العالمي, وإعمال الآلة العسكرية فيهم في مشهد اجتثاث واضح يتعرض فيه كل الكيان الفلسطيني للابادة تماماً مثلما حدث ذات يوم عندما سالت دماء المسلمين في البوسنة انهارا على الشوارع دون ان يتحرك احد, تاركين جزار الصرب كما يترك جزارو (اليهود) اليوم يأكلون اللحم الفلسطيني بتلذذ, والعالم يتفرج ولا أحد يتحرك بانتظار الاشارة الامريكية التي بدورها تنتظر الرضا اليهودي!! هذا هو ميراث التاريخ العربي المجيد والموقع الاستراتيجي. لجنة التحقيق الدولية مرفوضة منذ قمة شرم الشيخ, لان (اسرائيل) لا تريد ذلك, وقوات الحماية الدولية مرفوضة لان (اسرائيل) لا تريد ذلك, وتطبيق قرارات الشرعية الدولية مرفوضة, واعلان الدولة الفلسطينية مرفوض, ومساعدة الفلسطينيين مرفوضة, وقطع العلاقات مع الكيان الغاصب مرفوض, وانهاء التطبيع مرفوض, ومعاداة اليهود عنصرية مرفوضة, فما هو المسموح اذن يا حضرة الحاكم بأمره الولايات المتحدة الامريكية؟؟! وما هو الحل لكل هذا الذبح الهمجي والمجاني للشعب الفلسطيني ونحن على ابواب شهر رمضان المبارك نهم بممارسة عبادة عظمى هي الصيام, فهل يتقبل الله صيامنا؟ ألا ينقض هذا الدم المسفوح صيامنا وحرمة الشهر؟ بودي لو أسأل: أيحق لأي دولة عربية ان تتباهى في دستورهها بأنها دولة عربية مستقلة ذات سيادة؟ وان أسأل أي حاكم امريكي: أما زلتم مصرين على التبجح بأكذوبة انكم دولة صديقة محبة للسلام وبأنكم ديمقراطيون؟ اذن فهذه دعوة لمتابعة اية نشرة اخبار محايدة!

طباعة Email
تعليقات

تعليقات