لن تذهب التفاؤلات بعيدا عن حجمها المعتاد في القمة الاسلامية, او عن فضاء بيان القمة الطارئة التي سبقتها على اعتبار ان الوفاقين العربي والاسلامي حول مسألة القدس وما يحدث في الاراضي المحتلة، متطابقان الا في نسبة مردها دول مشاركة تفضل بعضها التعامل مع الازمة بخطاب هادئ حفاظا على اليسير من المصالح هنا وهناك, ويشير بعض المحللين في تعليقهم على الفارق بين القمتين بأن المساحة المتاحة للقرارات في القمة الاولى كانت اوسع, خصوصا وانها اقتصرت على دول تمسها القضية مسا مباشرا, اما القمة الثانية ورغم ان القضية على طاولتها مضافا اليها البعد الديني, فان مساحة القرارات اضيق لوجود 55 دولة تختلف معاييرها تجاه القضية باختلاف التوجهات والتحالفات والمصالح المتشعبة. القمة الاولى خرجت بعدة مطالب دولية واقليمية ومنها مقاطعة اسرائيل كعامل مهم لردع اجرامها وتفشي ممارساتها العلنية على الشعب الفلسطيني, وخرجت القمة الطارئة ايضا بممارسات لدعم الفلسطينيين اقتصاديا, واقصى المطالبات تمثل في طلب تشكيل لجنة تحقيق في الاحداث ومحاكمة المجرمين فيها, والقمة الثانية جاءت لتثني على هذه الخطوات وهو ما يمكن فهمه من خطابات الجلسة الافتتاحية. ولاننا على الاقل لا نريد استباق الاحداث, وتحملنا الاحلام الى مناطق فوق الخيال كثيرا, نؤمن بأن بيان القمة الاسلامية لابد وان يكون اسخن من بيان القمة الاولى هكذا تسليما بواقع الامر على الاقل, يطلق سؤالا مهم لـ 55 دولة, حول الجديد في الخطوات والمواقف التي ستتخذها. ان الذين حللوا وحاولوا استشراف ما سينبئ عنه موقف تلك الدول مجتمعة حيال قضية الاحتلال للمقدسات وللاراضي الفلسطينية والعربية يشككون في ان تتجاوز المسألة مطالب القمة السابقة. وفي افضل الاحوال فيما اذا اتخذت القمة الاسلامية مثلا قرارا بالمقاطعة, فان الدول الاسلامية الاخرى البعيدة عن دائرة الصراع العربي الاسرائيلي قد تجد نفسها في حرج وقد تضغط لتحويله من قرار الى دعوة للمقاطعة كما تم في كواليس القمة السابقة. المسألة ليست تشكيكا في عدم الاستطاعة على اتخاذ موقف يوازي وحشية اسرائيل, لكنه الواقع المرير الذي اوقع الدول العربية والاسلامية على حد سواء في شرك جردها الاختيارات الصعبة في المواقف الاصعب. رغم البعد الديني للقمة الحالية الا ان آلية فرضها للقرارات وخيارات المواقف الاستراتيجية الصلبة مكبلة باغلال متشعبة تمتد عبر حدود الـ 55 دولة المؤتمرة حول ازمة تمس فعليا نصفها على اكثر تقريب. لن نشعر بعدم الرضا من بيان القمة الاسلامية لانه سيخرج ساخنا حسب التقديرات, لكننا ربما نجد انفسنا نطالب بألف قمة اخرى لاعادة تأهيل الدائرة العربية والدائرة الاسلامية الاشمل لحسم المواقف في المستقبل. كلمة الرئيس الفلسطيني في الجلسة الافتتاحية حملت الفحوى نفسه لكلمته في القمة السابقة مضافا اليها دعوته الدول الاسلامية للالتفات الى ما يعانيه الفلسطينيون من حصار اقتصادي, داعيا الى فتح الاسواق العربية والاسلامية لدعم الاقتصاد الفلسطيني وفتح مجالات العمل للفلسطينيين. هذا فقط للتذكير. مرعي الحليان halyan@albayan.co.ae