جمعني الحديث بأحد الأصدقاء الأجانب غير الناطقين باللغة العربية.. هو من إحدى دول أمريكا اللاتينية ولكنه عاش في الولايات المتحدة الأمريكية.. وهو الآن ومنذ عدة سنوات يعيش بيننا في الامارات.. هداه الله لدينه الإسلامي الحنيف وهو في تلك البلاد قبل مجيئه إلى الامارات.. من حديثه تحس مدى تعطشه لهذا الدين وعمق إيمانه ويقينه, تحس مدى التحول الذي عاشه هذا الرجل سواء في المعتقدات أو الأفكار أو أسلوب العيش.. دار حديثنا حول الكثير من الأمور بدءا من الانتخابات الأمريكية مرورا بانتفاضة الأقصى حتى الأمور المعيشية اليومية. ما لفت نظري وشدني في حديثه مدى وضوحه وصدقه والتقاطه للتفاصيل اليومية.. ورغبته في ان يفهم المجتمع العالمي تعاليم الدين الإسلامي الحنيف الذي نعتقد بأنه يستطيع أن ينشر السلام في العالم لو تم فهمه على حقيقته, مؤكدا أن هذا هو دورنا نحن أبناء الإسلام. وان وجوده بيننا أفاده كثيرا ويعتقد بأن الكثيرين من الأجانب المتواجدين في الامارات وغيرها من الدول العربية من الممكن أن يكونوا جنودا لنصرة الحق العربي الإسلامي في العالم, ولو ان أجهزة الاعلام وجهت بعض جهدها إليهم لشرح قضايانا المصيرية ومبادئ ديننا فإنهم سيكونون خير عون لنا في ايصال الرسالة الحقيقية عن الدين الإسلامي والحقوق العربية لأبناء جنسهم ودولهم. ومن جهة أخرى يرى اننا مقصرون في حق أبنائنا بالرغم من توفر الامكانيات لدينا, ويرى ان نقل تجارب الدول الأخرى الايجابية منها شيء لابد منه, خصوصا إذا وجدنا فيها مصلحتنا وان ما يعيشه الغرب أو يطبقه ليس كله كفرا أو فسادا فلديهم أيضا من الايجابيات الكثير.. واننا نهمل أبناءنا في اعطائهم الوقت الكافي لهم كأسر وكمجتمع لا نوفر لهم المهارات الحياتية الكافية لمجابهة الحياة, ففي أمريكا مثلا كل (فريج) به مركز تجمع يشمل منطقة كبيرة مخصصة لكافة الألعاب والأنشطة من حوض للسباحة إلى الألعاب الأخرى من كرة القدم والسلة والطائرة ... إلخ. وهناك تجمعات اسبوعية أو شهرية للأنشطة الاجتماعية لتعليم الصيد واصلاح السفن والزراعة والنجارة والكهرباء والالكترونيات بما يزود الأطفال بمهارات يحتاجونها في مستقبل حياتهم, بالاضافة إلى تجمعات لصقل المواهب في الرسم والكمبيوتر والموسيقى والأنشطة الإنسانية الابداعية الأخرى يشب الطفل مزودا بمهارات حياتية تجعله ملما بالكثير من أمور الحياة قادرا على التعامل مع الكثير من معطيات الحياة بسهولة وبقدراته الخاصة, بالاضافة إلى ما يكسبه التعليم النظامي من قدرات عقلية وذهنية. ويتمنى بما لدينا من امكانيات أن نفعل مثل ذلك لمستقبل أطفالنا ومجتمعاتنا.. صدقت أيها الصديق الصدوق.. فهل نتعلم؟ أتمنى.. ولك الشكر. ابراهيم الهاشمي