توالت القمم الثلاث حضورها للقدس المحور الذي فرض نفسه على الشرق والغرب في زمن قياسي بعد أن تراكمت أطنان من الجليد أمام مشروع السلام المتعثر أو العاثر في حظه. الأمة بجناحيها تجتمع اليوم للنظر والبحث في صفحات حاضر ومستقبل الأمة العربية والإسلامية بما فيها من ارهاصات أصابت منها الكثير ولكنها لم تصل بعد إلى المقتل ما دامت تجتمع وهي التي يراد لها أن تفترق آحادا تحقيقا لأمنية العدو الواضح في غدره. أن نجتمع على شيء خير من ألا تجمعنا سراء ولا ضراء, لم تترك الدوحة مجالا لمسمار جحا المتمثل في (المكتب الإسرائيلي) لأن تزداد الأمة فرقة لان ما تمر به يكفيها, فهي ليست بحاجة إلى مسامير أخرى تشل من حركتها الضرورية. القمة الإسلامية اليوم عليها أن تعي بأن مسئولياتها أكبر فيما لو اجتمعت بدون قمتين سابقتين, فالصورة المأساوية لما يحدث في فلسطين في تطور لعمليات حربية منتقاة وفق أهداف إسرائيلية دقيقة تريد التخلص من كل قدرة ذاتية الدفع سواء في التفكير أو التنفيذ يتمتع بها أفراد من الأمة التي ما زالت تنجب من يقلق العدو وان كان واحدا فردا لا سند له. إن ما تخرج به القمة الثالثة بعد شرم الشيخ والقاهرة تشخيص دقيق للمرحلة التي نمر بها عربيا وإسلاميا وعالميا, فقوة الفعل المستمر يجب أن تتقدم قوة رد الفعل, لان الأولى أصلح والثانية مؤقتة تعالج العواطف التي سرعان ما تبرد. إن البناء لما يتم هدمه في ساحات المسجد الأقصى لابد أن يكون استراتيجيا أي وفق النفس الطويل, وهذا ما لا يملكه فرد يفجر نفسه وان كان يصب في معادلة التحرير, إلا ان العمل الذي تحتاجه الأمة العربية والإسلامية في ظرفها الراهن يكمن في تفجير كل الطاقات العلمية والاقتصادية والسياسية وغيرها, وإلا سوف تأكل الأمتان نفسيهما إذا لم تجدا ما تتكاملان حوله. E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae